
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
4معنى الطاعة
ما معنى الطاعة؟ تعني: تخلّى عن نيّتك وإرادتك، وتصرّف بناءً لإرادتي، فإذا قال: حارب، أو قال: صالح، أو قال: تزوّج، فعلينا أن نمتثل؛ أو قال: لا تفعل، فإنّنا لا نفعل؛ وإذا قال: اسكن في هذا المكان، فعليك أن تُنفّذ؛ وإذا قال: اسكن في ذلك الطرف من الدنيا، فعليك أن تمتثل؛ وإذا قال: هاجر، ينبغي أن تُهاجر، وإذا قال: اذهب وحارب ومُتْ، فعليك أن تفعل؛ هذا هو معنى الطاعة.
وهذا العمل صعبٌ. لماذا؟ لأنّ الإنسان يُحبّ بطبعه أن يعمل طبقًا لرغباته وما تُريده نفسه، وكلّ إنسانٍ يُحبّ أن يكون مختارًا بنفسه.
أهميّة الطاعة وضرورتها
بعد ذلك يأتي الأنبياء ويسلبونه اختياره الشخصيّ، ويُربّونه في صراطٍ معيّنٍ؛ وإلّا فإنّ الإنسان إذا لم يكن تحت أمر النبيّ مطيعًا له، فسوف يكون مثل الشجرة البريّة، حتّى لو بقيت ألف عامٍ فلن تُثمر، بل ينبغي أن يأتي ذلك المُزارع ويُطعِّمها ويُقلّم أغصانها ويرْعاها حتّى تُصبح قابلةً للاستفادة، إلّا أنّ الشجرة لا ترضى أن يقوم المزارع بتقليمها؛ لأنّ قطع الأغصان أو تطعيمها صعبٌ بالنسبة لها. أو أنّ تلك الشجرة تُحبّ شرب الكثير من الماء، إلّا أنّ ذلك سيجعل جذورها تتعفّن وتفسد؛ فيجب أن يأتي المُزارع ويُتابع أمور هذه الشجرة، فيسقيها الماء بنحوٍ صحيحٍ، ويتولّى تربيتها في الظروف المناسبة ويُطعّمها في موضع التطعيم ويُقلّم ما ينبغي تقليمه؛ حتّى تُصبح هذه الشجرة قابلةً للاستفادة، وتصل إلى كمالها. وكلّ زهرةٍ كذلك أيضًا؛ يجب أن تُربّى على يد المُزارع، وهذا هو حال الإنسان أيضًا.
افترضوا أنّ مريضًا جاء إلى الطبيب، وقال: «أنا مريض».
ـ «ما هو مرضك يا سيّدي؟»
ـ «لديّ وجعٌ في بطني، وأرجو منك أن تُعالج وجع بطني».
فيُعاينه الطبيب، ويقول: «يا سيّدي، مرضك ليس في البطن أصلًا! بل مرضك في القلب».
فيقول: «من أين تقول بأنّ مرضي في القلب؟ بطني هي التي تؤلمني».
إنّ الطبيب يقول: «لديك مرضٌ في القلب، وعليك أن تذهب فورًا إلى المستشفى، وأن تعمل تخطيط قلب، وأن تأخذ صورةً للقلب».
حسنًا، إذا لم يرغب هذا الشخص بأن يطيع أمر الطبيب، فقد قضى على نفسه منذ البداية، فعليه أن يذهب إلى المستشفى وأن يُطيع كلام الطبيب، وأن يعمل تخطيط القلب وأن يأخذ صورةً لقلبه، ثمّ يأخذونه إلى غرفةٍ ويقولون له: «لا يتكلّمنّ أحدٌ معه»؛ ويُعلّقون ورقةً أمام الغرفة مكتوب عليها: « الزيارة ممنوعةٌ»؛ ويقولون له: عليكَ أن تبقى في غرفتك يومين أو أسبوعين، ويُمنع عليك أن تتكلّم مع أيّ شخصٍ، وينبغي أن يبقى المُغذّي (المصل) في يدك، وفي بعض الأيّام ـ مثلًا: يوم في الأسبوع ـ عليك أن تَحقِن الإبرة الفلانيّة؛ وفي اليوم الفلاني أو كلّ يومٍ عليك أن تأخذ ثلاثة أقراص صباحًا وظهرًا ومساءً، فإذا أطاع الكلام واقعًا سوف يُشفى.
