
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
19يقول القرآن المجيد عن النبيّ: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ}۱، وروح النبوّة أعلى من العلّامة [الطباطبائي] بمئة درجةٍ بل بألف درجةٍ، أصلًا لا يُمكن المقارنة بينهما لنعرف ما الأمر هناك! ولكن في بعض الأوقات كانوا يأتون ويُؤذون النبيّ، وكانوا يأمرونه، بينما لم يكن أمير المؤمنين وسلمان يفعلون ذلك، كان أمير المؤمنين يقول: أنا عبدٌ من عبيد النبيّ، أنا خادمٌ للنبيّ، وروحي فداءٌ للنبيّ؛ لو وضعني تحت الصخرة وقطّعني قطعةً قطعةً وقال: اذهب، فسوف أقول: سمعًا وطاعةً؛ تعالَ، سمعًا وطاعةً؛ مُتْ، سمعًا وطاعةً؛ حارب، سمعًا وطاعةً؛ صالح، سمعًا وطاعةً؛ اذهب إلى اليمن وخذ الجزية وأحضرها، سمعًا وطاعةً؛ ولذا حصّل على تلك المقامات وتلك الدرجات، والآن هذا هونهج البلاغة كتاب أمير المؤمنين عليه السلام.
فأين نهجُ بلاغةِ عُمَر؟! وأين نهجُ بلاغةِ أبي بكر؟! وأين نهجُ بلاغة عثمان؟! لقد كانت خلافتهم أكثر زمانًا، إذ كانت خلافة أمير المؤمنين خمس سنواتٍ، كانت خلافةً مختصرةً، وقد جُمعت هذه الخُطب في هذه المدّة، فقد جلس الإمام طيلة خمسةٍ وعشرين عامًا في منزله وكان يعمل مزارعًا، يزرع ولا يتدخّل في نظام السياسة، فأين خُطب عُمَر؟! وأين أوامره؟!
هذه الخُطب [للإمام علي] التي تُمثّل كلّ جملةٍ منها عالمًا من الحكمة والإدراك والوصول إلى تلك التُخوم والبطون من المعارف، وكأنّه جالسٌ في حرم الله، فيُخبر عن عالم العرش والكرسي وعن العالم الربوبي وما سوى الله، من أجل ماذا كلّ هذا؟ من أجل أنّه كان يقول: «أنَا عَبدٌ مِن عَبيدِ مُحمَّد»٢، يعني: أنا عبدٌ؛ فإذا قال لي النبيّ: «يا عليّ! افعل هذا الفعل» فلا أقول بعد ذلك للنبيّ: «الآن يا رسول الله؟! من الجيّد لو أنّك تفوّض هذه المأموريّة إلى شخصٍ آخر؛ فأنا مُتعبٌ، أو لا أستطيع القيام بها».
«يا علي! اذهب واملأ القربة بالماء».
ففي معركة بدر، كان الليل مظلمًا، والجوّ جوّ حربٍ، والوقت متأخّرٌ، والمكان مليءٌ بالأعداء، فأعطى النبيّ قربةً إلى سعد بن أبي وقّاص،أن اذهب إلى البئر الفلاني وأملأها وأحضرها، ولا تخف؛ فلم يستطع، ولم يذهب أيّ شخصٍ طلب منه النبيّ!
- سورة القَلم (٦۸)، الآية ٤.
- الكافي، ج ۱، ص ۸٩.
