
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
17مثلًا الشخص الذي يُريد أن يحلّ معادلةً من الدرجة الثانية، فحتمًا يجب أن يذهب إلى ذلك الصفّ، وإلّا لا يُمكن أن يرسم منحنى من الدرجة الثانية؛ فهو لا يستطيع أن يستنتج جذرًا من هذا المجهول، وأن يحسب أنّ كذا وكذا يُساوي كذا؛ بل يجب حتمًا أن يأتي إلى الصفّ، وأن يذهب إلى أستاذٍ ليتعلّم ذلك.
إنّ درس الطهارة والمعرفة والأخلاق هو درس رسول الله، وهو ينطبق مع سنّة رسول الله؛ فماذا كان يفعل؟ قال النبيّ: يجب أن تنهض في الليل، ويجب أن تُناجي، ويجب أن تخلو مع الله، وأن تبثّ شكواك للّه؛ فالصلاة هي بثٌّ للشكوى مع الله، وعرضٌ للحاجة على الله، وطلبٌ لـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فإنّ معنى «اللَهُ أكبَر»: هو أنّه ما من موجودٍ مؤثّرٍ إلّا الله، فـ «اللَهُ أكبَرُ مِن أن يُوصَف»۱؛ وحينما يكون «اللَهُ أكبَرُ مِن أن يُوصَف» فلماذا يعير الإنسان اهتمامًا للشيطان؟! لماذا يخاف من الشيطان؟! يعني: يأتي الشيطان ويُقارع الله؟! ويتقدّم على الله، ويُؤخّر حكم الله، ويُسيطر على الله؟! لا، لا يحصل ذلك، اللَهُ أكبَرُ مِن أن يُوصَف.
حينما يقول الإنسان: الله، فهذا نورٌ، فمن خلال كلمة «الله» واحدة، يُضاء مصباحٌ ذو ألف شمعةٍ أو أكثر، ويُضاءُ منزلٌ، وتذهب جميع الظلمات، ومن خلال «الله أكبر» واحدة، تأتي شمسٌ فوق السماء وتُنير الأرض، وهذه الإنارة قلبٌ، فماذا يُمكن للشيطان أن يصنع هناك بعد الآن؟! إنّ الشيطان هو للأشخاص الذين لا يقولون: الله أكبر، والذين يقبعون في الغفلة، والمغرورين بأنفسهم، فهؤلاء يعيشون في عنادٍ وتكذيبٍ وجحودٍ.
لقد ورد في القرآن المجيد: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ}٢، فهذا الإنكار لهم، وليس للأشخاص الذين يقولون: نحن نُريد أن نكتسب سرّ التسليم، ويا الله أرِنا الطريق! ونحن مُخلصون لك أيضًا، ونحن نمشي أيضًا، فإنّ الله يُحبّ هؤلاء، ويستقبلهم بالأحضان، ويجعلهم تحت كنفه، ويمسح على رؤوسهم ـ وطبعًا هذه العبارات للتشبيه ـ وتشملهم رحمته، ويُرسل ملائكته، ويجعل قلبهم مسرورًا، ويزهرهم، ويشرح صدورهم؛ {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ}٣، ينشرح صدرهم، يعني: يخرجهم من الضيق، وتجلس معاني الإسلام والتسليم في صدورهم، فالعالم ليس ضيّقًا بالنسبة له، وله سعةٌ وسيطرةٌ على العالم، وله حكومةٌ على العالم؛ يعني: يرى أنّ جميع الموجودات مرتبطةٌ بالله، وكلّما قابل موجودًا فإنّه ينظر إليه من وجهة نظر اللطف والرحمة، وليس من وجهة نظر الغضب؛ لأنّ الجميع مُسخّرٌ ليد قدرة الله عزّ وجلّ، وهو ينظر إلى الموجودات بنفس هذه النظرة الإلهيّة لا بالنظر النفسي؛ لأنّه أصبح عبدًا وخرج من نفسه، فما معنى أنّه أصبح عبدًا؟ يعني: أطاع الله عزّ وجلّ، وعند ذلك نرى بأنّ المخالفين حتّى لو كان صوتهم عاليًا، إلّا أنّهم لا يستطيعون فعل شيءٍ.
- الكافي، ج ۱، ص ۱۱۷.
- سورة النمل (٢۷)، مقطعٌ من الآية ۱٤.
- سورة الزُّمر (٣٩)، صدر الآية ٢٢.
