انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

16
  • حسنًا، ألا يفهم رسول الله هذا الكلام؟! فأيّ جهادٍ في سبيل الله هو الذي له فضيلةٌ؟ ذلك الجهاد الذي يكون في ظلّ الصلاة أم الذي يكون بدون الصلاة؟! هل على الإنسان أن يكون مصليّاً أوّلًا ثمّ يُصبح مجاهدًا؟ أم يكون مجاهدًا أوّلًا ثمّ يُصلّي؟! إنّ ذات الإنسان يجب أن تكون مصلّيةً للّه. إذن الصلاة هي خَيرُ العَمَل لا الجهاد، الإسلام من أجل الصلاة، والجهاد من أجل الصلاة، والمسلم يذهب إلى الحرب حتّى يُصبح الكفّار من أهل الصلاة، ولكي يقتربوا من حرم الله، وليُعطيهم معراجًا، «الصَّلَاةُ قُربانُ كُلِّ تَقيٍّ»۱؛ إنّها تخرج جميع نفوس البشر من الهواجس والأماني والحُجب النفسانيّة، وتسوقها نحو عالم الأنس والخلوة مع الله، هذه هي خصوصيّة الصلاة.

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: ما أعلَمُ شَيئًا تحتَ السّماءِ أفضَلَ وأشْرَف مِن هَذه الصَّلاة٢؛ [ويقول الله عزّ وجلّ:] {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}٣ وذكر الله هو الصلاة، وهي أعلى وأكبر من كلّ شيءٍ.

  • ثمّ نأتي نحن ونقول: لن نذكر «حَيَّ عَلَى خَيرِ العَمَل»؛ كي يذهب الناس إلى الجهاد، إلّا أنّه جهادٌ خالٍ من الصلاة؛ ولذا نجد أنّهم جاهدوا، واستولوا على الدنيا، ولكنّهم لم يجعلوا أهل الدنيا مصلّين حقيقيّين.

  • هذا مُضادٌّ لمنهج أمير المؤمنين، فإنّ منهج أمير المؤمنين يقول: يجب أن يكون الإنسان مصلّيًا أوّلًا، ثمّ يذهب إلى الجهاد، إنّهم تركوا الصلاة وذهبوا إلى الجهاد! فاستولوا على الدنيا، ولكن لم يُوجِدوا مصلّين، فذهب كلّ شيء، وإلى الآن لا توجد صلاةٌ في الدنيا.

  • ونحن بدورنا نسير خلف إمام الزمان، وهو يأتي ويصنع مُصلّيًا؛ ويجعل الناس مُصلّين؛ ويجعل الناس تتحرّك من الباطن باتجاه الله، ويُوصلهم.

  • خلاصة الأمر، جميع ذلك كان على إثر الطاعة، وسلمان إنّما وصل إلى مقام أولياء الله على إثر الطاعة، فرَفَع الحُجب وأَخرَج جميع قابليّاته وأوصلها إلى الفعليّة وأصبح إنسانًا كاملًا، والآن لو أنّ الإنسان لم يطوِ سبيل الطاعة، ومشى طبق ذهنه وسليقته، فحتّى لو كان يدرس، ولو كان مُجتهدًا أيضًا، ولو حصّل مقاماتٍ عاليةٍ أيضًا، فإنّه لا يستطيع أن يُحصّل هذه الحالات القلبيّة.

    1. الكافي، ج ٣، ص ٢٦٥.
    2. الكافي، ج ٣، ص ٢٦٤: «عن معاوية بن وهب قال: سَألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن أفضَلِ ما يَتَقَرَّبُ العِبادُ إلى رَبِّهم و أحَبِّ ذلك إلى الله عزّ وجَلّ ما هو؟ فقال: «ما أعلَمُ شَيئًا بَعدَ مَعرِفةِ اللهِ أفضَلَ مِن هذه الصَّلاة».
    3. سورة العنكبوت (٢٩)، مقطع من الآية ٤٥.