انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

0
سبيل الفلاح
الجلسات

و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.

ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله

13
  • لقد كان النبيّ أعظم رجلٍ، كان أعظم رجال العالم، وأعظم موجودٍ في عالم الخلقة؛ فكيف كان؟ كيف كان يمشي؟ كيف كان تواضعه؟ كان يجلس مع الغلمان، وكان يأكل مع الغلمان۱، وكان النساء يأتون إليه ويُحضِرون إليه الأطفال ليُسمّيهم، فكان يُجلسهم في حضنه، وكان الطفل يبول في حضن النبيّ؛ فكانت تقوم قيامة الناس! أمّا النبيّ فكان يقول: «حسنٌ جدّاً! أعطوني قليلًا من الماء، لم يحصل أمرٌ مهمٌّ، لماذا هذا الصياح؟! فليُنهي الطفل بوله، لماذا كلّ هذا الصياح؟» ثمّ كان النبيّ يقوم بغسل ثيابه بنفسه، ولم يكن يُعطيه لزوجاته؛ وبالطبع الثوب يَطْهُر بكفٍّ من الماء٢.

  • قصّة النبيّ مع المرأة العجوز

  • كان النبيّ يمشي يومًا من الأيّام في أحد الأزقّة، وكانت هناك امرأةٌ تجلس إلى جانب الزقاق، فنادته: «يا رسول الله! تعال واجلس إلى جانبي»، فذهب النبيّ وجلس عندها، فقالت له: «كُل من طعامي هذا»؛ فتناول النبيّ لقمةً ووضعها في فمه، فقالت: «يا رسول الله! أُحبُّ أن تستخرج تلك اللقمة التي في فمك وأن تُعطيها لي». فأخرجها النبيّ، فتناولتها٣.

  • ما سرّ ذلك؟! وما هي رؤيته واقعًا؟! فهذا النبيّ مع ذلك المقام ومع ما له من كمالٍ، ينظر إليها بنظرةٍ إلهيّةٍ، إنّها مخلوقٌ للّه، وهي مرتبطةٌ بالله، إنّها إنسانٌ، تقول له: تعالَ واجلس بجانبي، إنّه طلبٌ صغيرٌ، ثمّ تطلب منّي أن تعالَ وتناول من طعامي، بعد ذلك تأتي وتطلب هذا الأمر منّي؛ حسنًا؟ فأنا أقول: «الآن بما أنّني نبيّ، إذن ليس من شأني أن أجلس معكِ»، في هذا الموطن هذا الأمر ممنوعٌ، فالشأنيّة هنا لا تنفع.

  • هنا تأتي أمثال تلك الآيات القرآنيّة التي تزجر وتحذّر وتقول: «إيّاك أيّها النبيّ! إيّاك أن تقترب من هؤلاء الكفّار، فإنّك لو اقتربت من الشرك وعبادة الأصنام والعناد و... بمقدار رأس إبرة فإنّنا سوف نُسقطك من جميع الوجود»٤.

  • إنّ نورانيّة النبيّ معناها الجلوس مع امرأةٍ من أبناء السبيل تجلس على طرف الزقاق وفقيرةٍ وتجلس على التراب؛ والنبيّ يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمين‌، أنا أفقر الفقراء، وأيّ فقيرٍ أفقر منّي؟»٥ وهذه هي الحقيقة، فإنّ النبيّ إذا عاد إلى نفسه، فإنّه يرى نفسه فقيرًا جدّاً، الله هو الغنيّ وحسْب، كلّ شخصٍ يدّعي الغنى لنفسه فهذا الادّعاء باطلٌ، وسوف يُريه الله بأنّ ادّعاءه باطلٌ؛ فإذا ادّعى الإنسان الغنى لبدنه، فسوف يُريه الله بأنّ هذا الادعاء غلطٌ، وسوف يأخذ منه [قوّة] بدنه؛ وإذا اعتمد الإنسان على عينه، أو على إدراكه، أو على فهمه، أو على أيّ شيءٍ آخر، ففي نهاية المطاف هناك الموت، وستأتي الجرّافة وستُسوّي التراب، ثمّ تذهب، وينتهي الأمر.

    1. مكارم الأخلاق، ص ٢٦.
    2. سنن النّبي، ص ۱٢٢، ح ۱۸؛ نقلًا عنمكارم الأخلاق، ص ٢٥.
    3. بحار الأنوار، ج ۱٦، ص ٢٢٥.
    4. إشارةٌ إلى مضمونٍ ورد في عددٍ من الآيات، ومن ضمنها قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَليلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصيرًا} (سورة الإسراء (۱۷)، الآيتان ۷٤ و ۷٥ )، وقوله عزّ وجلّ: {وَلَنْ تَرْضى‌ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصارى‌ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى‌ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصير} (سورة البقرة (٢)، الآية ۱٢۰). (م)
    5. لقد وردت في المجامع الروائيّة عباراتٌ بهذا المضمون: «فأيُّ فقيرٍ أفقرُ منّي»، «أصبَحتُ فقيرًا ولا أجِدُ أفقرَ مِنّي»، «ولا أحدَ أفقرَ مِنّي إليك»، «لا أجِدُ أفقرَ مِنّي إليك» و غيرها، وقد وردت عن كلٍّ من النبيّ عيسى والإمام الحسن المجتبى والإمام علي بن الحسين عليهم السلام وغيرهم . (م)