
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
11الأستاذ الأخلاقي يُعلّم السالك كيف يزيل الحجب وكيفيّة المراقبة
«عَبدي أَطِعني حَتَّى أَجعَلَك مِثلي (أو مَثَلي)»۱، وعند ذلك سوف يعرف الإنسانُ اللهَ كما ينبغي أن يعرفه؛ سيرى الله بدون حجاب، وليس من وراء نظّاراتٍ رماديّةٍ أو حمراء أو صفراء أو سوداء، حيث يُمكن للشخص الذي يضع نظّاراتٍ رماديّةٍ أن يرى الأشياء، ولكنّه سيراها رماديّةً، وسيقول: الشمس رماديّةٌ والقمر رماديٌّ، والأنوار رماديّةٌ، والجدار رماديٌّ، والبرتقال رماديٌّ، والعنب رماديٌّ، والورق رماديٌّ؛ وسيرى الشخص الذي يضع نظّارةً حمراء جميع الموجودات حمراء؛ وإذا وضع نظّارات صفراء فكذلك الأمر؛ وإذا وضعها خضراء فكذلك؛ فهل الموجودات بهذا اللون واقعًا؟ لا بل هذا ناشئٌ عن الحجاب، هناك حجابٌ موضوعٌ أمام عينيه بعد ذلك حينما يأتي ذلك النور الأزلي الذي يُظهر الموجودات بنوره الواقعي، فيتصرّف من نفسه، يتصرّف تصرّفًا نفسيّاً، يقول: حسنًا، ضع تصرّف النفس هذا جانبًا، وعند ذلك شاهد الأمور بلا تصرّف النفس، انزع النظّارات الرماديّة والحمراء والخضراء عن عينيك، وانظر من خلال العينين التي منحهما الله لك، انظر من خلال النظّارات التي لا تتصرّف، تلك البيضاء المحضة والشفّافة، لكي تتعرّف على كل موجودٍ، فحينما يضع الإنسان النظّارات الحمراء، فإنّه سيرى كلًّا من الشيء الأحمر والشيء الأبيض أحمرًا؛ ولكن حينما يضع نظّرات بلا لون، فسوف يقول: هذا أحمر وذاك أبيض، هذا أصفر وذاك أخضر.
عندما ينظر الإنسان بنظّارات البُخل والحسد والكِبر والحُبّ والرياسة وكذا وكذا وبنظّارات الانغمار في الشهوات، أو بنظّارات الجبّاريّة والعياذ بالله، و...؛ وافرضوا أنّه يُصلّي صلاته أيضًا، ويصوم أيضًا، وفي ليلةٍ من الليالي يستغفل نفسه ويُطيل شعر لحيته فإنّه يُصبح مقدّسًا [بنظر الناس] ولكن لا فائدة في ذلك.
العرفان لا يختصّ بالسجّادة والمناجاة في منتصف الليالي
إنّك ترى في بعض الأحيان تاجرًا في البازار يُعاوض مئتي تومان بشكلٍ ربويٍّ مع علبةٍ من الكبريت؛ هذا الأمر ليس صحيحًا، وإذا كان الإنسان يُريد طريق الله فيجب أن لا يعمل هكذا، افترضوا أنّه يحتال، يحتال بحيلةٍ شرعيّةٍ، والحيلة الشرعيّة تُصحّح الموضوع، مثلًا: الشرع يقول: إنّ الربا محرّم أيّها المحترم، فيأتي هذا الشخص ويأخذ مئتي ألف تومان بالربا، ويعمل حيلةً شرعيّةً لذلك، فهذا خطأ.
- معرفة المعاد، ج ٣، ص ٢۰، الهامش (٢): «أورد هذا الحديث في «كلمة الله» ص ۱٤۰، وقال في ص ٥٣٦ عند ذكر سنده إنّه نقله عن ثلاثة كتب: الأوّل: «عدّة الداعي» لأحمد بن فهد الحلّيّ. الثاني: «مشارق أنوار اليقين» للحافظ رجب البرسيّ. والثالث: «إرشاد القلوب» للديلميّ. ثمّ قال بعد بيان هذا الحديث إنّه ورد أيضاً بهذه الكلمات: «يَا بْنَ آدَمَ أنَا غَنِيٌّ لَا أفْتَقِرُ؛ أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ أجْعَلْكَ غَنِيّاً لَا تَفْتَقِرُ يَا بْنَ آدَمَ أنَا حَيٌّ لَا أمُوتُ؛ أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ أجْعَلْكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ؛ أنَا أقُولُ لِلشَّيءٍ كُنْ فَيَكُونُ؛ أطِعْنِي فِيمَا أمَرْتُكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ».
