
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
الوصف:
و أهم عناوين هذه المحاضرة: 1ـ الطّاعة هي خروج الإنسان من إرادته و السّلوك طبق إرادة الله و مشيئته. 2ـ وجوب رجوع الجاهل للعالم يشمل الأمور المادّية و المعنوية. 3ـ الأستاذ الباطني يهدي الإنسان إلی حقيقة الصّلاة و العبادات. 4ـ العمل بالعبادات الظّاهرية لا يكفي لوحده للعروج بالإنسان في سلّم القرب. 5ـ معلّم العرفان يرشد الإنسان إلی الإقتداء بالإمام في كلّ الأمور. 6ـ الطّاعة هي بروز للعبودية التي تعني خروج الإنسان من ذاته و أفكاره الخاصّة. 7ـ بعض النّماذج الإيجابية و السّلبية في مجال التّحقّق بالطّاعة.
ضرورة الاتّباع التامّ للأستاذ في السير والسلوك إلى الله
10أين هو الله حتّى نُريد أن نجد الله؟! هل الله في السماء؟ في الشرق؟ في الغرب؟ تحت الأرض؟ أم أنّ الله معنا؟ إنّه مُحيطٌ بكلّ موجودٍ من الموجوادات، وقبل أن نتكلّم، فإنّ الله معنا، إنّ الله معنا نحن، إنّ الله أمامنا.
«ما رَأَيتُ شَيئًا إلّا ورَأَيتُ اللَهَ قَبلَهُ وبَعدَهُ ومَعَهُ»۱، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أنا لم أنظر إلى شيءٍ إلّا ورأيت الله قبل هذا الشيء وبعده ومعه، حسنًا! لو أنّنا صليّنا صلاةً كهذه الصلاة، ألن نرى الله؟! هل سنراه في السماء؟! إنّ الله موجودٌ في وجودنا وسرّنا، ألن تُحصّل هذه الصلاة النورانيّة للإنسان؟! ألن تُقرّبه؟! ألن تجعله يتحرّك؟! إنّ هذه الحركة تلزم عن هذا العلم، فهذا السلوك هو بنفسه علمٌ.
في السابق كان هناك مناهج علميّة وتربويّة في الحوزات الكبيرة، فكان مُعلّمو علم الأخلاق والمجتهدون الكبار يقومون بتربية تلامذتهم، كان البعض يتكفّل بإدارة أمور الناس، ولكن بعض المجتهدين الكبار كانوا مربّين أخلاقيّين؛ ففي الأزمنة السابقة كان هناك الشهيد الأوّل، والشهيد الثاني، وابن مسكويه، وابن فهد، وابن طاووس، والمرحوم السيّد مهدي بحر العلوم؛ وفي الأزمنة الأخيرة هناك الآخوند الملّا حسين قلي الهمداني، وتلامذته المبرّزين، فهؤلاء كانوا أستاذةً كبارًا في العرفان والأخلاق، وكم هي عجيبة المراتب والمعاني التي طواها هؤلاء، لقد كان كلّ واحدٍ منهم أعجوبةَ زمانه، وكان كلّ واحدٍ منهم وحيد عصره، وكان كلّ واحدٍ منهم وَتدًا في الأرض؛ وكان عملهم هو هذا؛ وكانوا يُربّون الأفراد الذين يطلبون هذا المقام.
فليس جميع الأفراد يطلبون هذا المقام، ولا يتحمّلونه أيضًا؛ ولذا فقد أعلن الله للجميع: «من أراد فليأتِ، ومن لا يريد فلا يأتِ؛ فالاختيار بأيديكم»٢.
إنّ الله عزّ وجلّ قال للإنسان: صلِّ الصلاة الواجبة، ولكنّ الله لا يُسيطر على الإنسان بحيث يأتي ويأخذ بيد الإنسان ويُصحّح تفكير الإنسان من خلال الزناجير، قال: أنا أوجب الصلاة، فإذا أردتَ أن تُسقط التكليف وأن لا تذهب إلى النار، فهو حسنٌ أيضًا، وصلِّ صلاتك هذه، وقُم بأعمال الخير والمبرّات، ونحن لا نذهب بك إلى جهنّم، وسنجعلك من أصحاب اليمين أيضًا، ولكن إذا أردتَ أن تجعل فكرك مفتوحًا، وأن تَصِل إلى مقام الإنسانيّة، وأن تُصبح إنسانًا كاملًا، وإذا أردتَ أن توصل القوى والاستعدادات والقابليّات التي منحك الله إيّاها إلى الفعليّة والتحقّق، فهذا الأمر مُحالٌ بدون معرفة الله وبدون لقاء الله.
- توحید علمی وعینی (فارسي)، ص ۱٩۱، التعليقة: «لقد ذكر المرحوم صدر المتألّهين هذا الحديث بهذه العبارة في الأسفار الأربعة، الطبعة الحجريّة، ج ۱، ص ٢٦ ووفي الطبعة الحروفيّة، ج ۱، ص ۱۱۷؛ كذلك ذكره المرحوم السبزواري في حاشيته على شرح منظومته في ص ٦٦ من طبعة ناصري، حيث ذكره في باب کیفیّة تقوُّم المعلوم بالعلّة. وقال المرحوم صدر المتألّهين بعد ذكره للرواية مرفوعةً إلى أمير المؤمنين عليه السلام بهذه العبارة: ورُوِي: «معهُ» و«فيه»، يعني: «ما رأيت شيئًا إلّا و رأيت اللهَ معه و فيه» وقال المرحوم العالم الرباني الحاجّ الميرزا جواد آغا ملكي التبريزي ـ رضوان الله عليه ـ في أسرار الصلاة، ص ٦٥: قوله عليه السلام (یعني أميرالمؤمنين عليه السلام): «ما نظرتُ إلى شيءٍ إلّا و رأيتُ اللهَ قبلَه وبَعدَه ومعه»، وقال في رسالة لقاء الله (النسخة الخطّيّة)، ص ۷: قال الإمام الصادق عليه السلام: «ما رأيتُ شيئًا إلّا ورأيتُ اللهَ قبلَه وبعدَه ومعه».
- هذا المعنى متكرّرٌ جدّاً في آيات القرآن الكريمة، فعلى سبيل المثال نجد أنّه ورد بشكلٍ واضحٍ في قوله تعالى: {مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصيبٍ} (سورة الشورى (٤٢)، الآية ٢۰). (م)
