
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الأمر الثالث
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
6رافق الناس برفقٍ، وارفعهم بهدوءٍ إلى الأعلى، علّمهم شيئًا فشيئًا وبالتدريج، فإذا ما تعلّموا أمرًا وهضموه انتقلْ إلى الأمر الآخر، بيّنه لهم ثمّ انتقِلْ إلى ثالثٍ.
فالإيمان الذي له درجاتٌ مختلفةٌ، مثله مثل الغذاء، فإذا ما تناول الإنسان طعامًا فلابدّ أن يُهضم، ولو تناول طعامًا آخر قبل أن يُهضم السابق أصيب بالتُخمة وصارت سببًا في هلاكه. أمّا إذا فهم مسألةً ما وقبِلَها وهضمها، جاءت بعدها مسألةٌ أخرى، سواء أكانت نظريّةً أم عمليّةً، وقبل هضم المسألة الأولى لا يُمكن الوصول إلى المسألة الثانية أو المقام الثاني أو الدرجة الثانية أو الصفّ الثاني.
والسبب في كلّ ذلك هو أنّ على الإنسان أن يتكتّم على ما عنده من أسرارٍ وأن يتماشى مع الناس ليُوردهم إلى الطريق.
ج. العُجب بالنفس
ثانيًا: الجهة الأخرى هي أنّك لو بيّنتَ الأسرار التي رزقك الله إيّاها فسوف يُسبّب لك ذلك العُجب بنفسك؛ لأنّ الفرض هو أنّ الإنسان لم يتجاوز نفسه بعد ليَرِدَ إلى حرم الله، بل حتّى لو كان قد وصل إلى حرم الله واتّصل بالله مع عدم تجاوز عالم النفس، فإنّه لو بيّن مشاهداته وحالاته الحسنة لأصيبت نفسه بالغرور، لذا على الإنسان أن يكون في مأمنٍ من كيد النفس. نعم! لو تجاوز عالم النفس، واتصّل بالله فحينها كلّ ما يفعله فهو فعل الله وليس فعل النفس.
صحيحٌ أنّ هذه كمالات ظهرت له، ولكنّها كمالاتٌ من الله، لا من نفسه، والكمال المأخوذ من الله لا بدّ أن يُنفق في سبيل الله، لو كان هذا الكمال من عندك أنتَ، فمباركٌ عليك كلّ ما تصنعه به، ولكنّ الله هو الذي آتاك إيّاه.
وأنتَ تأتي وتبيّن تلك الحالات والمكاشفات، مع أنّ النفس لم تصل إلى مقام الطهارة ذاك، فهي تنسب تلك الكمالات إلى نفسها، فإذا تعدّى الإنسان وتجاوز، بلغ ما يُطلق عليه العجب، إذ العجب هو رؤية النفس ذاتها كبيرةً، أي أن يرى الإنسان شيئًا من نفسه فيراها كبيرة، وهذا خطرٌ كبيرٌ؛ لأنّ طريق العرفان والسلوك هو خلاف العجب، وضدّ العجب.
التفتوا إلى أنّ السلوك دائمًا يجعل نفس الإنسان صغيرة، فإذا ما لاحظ الإنسان نفسه فعليه أن يقول أنا لست شيئًا، الله هو كلّ شيءٍ، ففي البداية كان يظنّ أنّه يتّصف بصفاتٍ كثيرةٍ: عالمٌ، قادرٌ، متمكّنٌ، حيٌّ، مدركٌ، فعّالٌ، فهذا أحد أعمالي، وذاك من أعمالي، وذاك وذاك، فلانٌ أضرّ بشأني وكرامتي، فلانٌ صنع كذا، ودائمًا يقول: أنا! أنا!
