انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر

الأمر الثالث

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.

ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر

5
  • قطع الطريق على الآخرين

  • إنّ في إعلان السرّ للغير ضررًا كبيرًا. فأوّلًا: أنتَ لستَ مخلوقي الأوحد، فجميع الناس مخلوقاتي، ولمّا أخبرتَهم بهذا السرّ فقد قطعتَ عليهم طريقهم؛ لأنّ الفرض أنّ هذه المسألة هي سرٌّ، وأنت أدركته وذاك الآخر لا يُمكنه إدراكه، وإذا ما حدّثته به فإنّه سيُصاب بالإحباط، ولن يقبل، وستبرد عزيمته عن الدين والإيمان، وستنقص محبّته لي، ولو أنّ طريقًا ما كان متاحًا له، فأنتَ بواسطة هذا الإخبار للسرّ قد قطعت ذلك الطريق.

  • ولذا نرى بأنّ الذين يكشفون السرّ، وينقلون حالًا من أحوالهم أو مكاشفةً أو رؤيا جيّدةً أو كرامةً لهم في مجلس للآخرين ولا يقبل بها الحاضرون، فإنّ هذا الموضوع المطروح يُصبح باردًا ومتجمّدًا وجافًّا؛ لأنّه لم يقع في مكانه، لم يقع هذا الحكم على موضوعه الخاصّ، فإنّه يترك ردّة الفعل هذه في قلوبهم، ويؤدّي إلى يأس قلوبهم، ويسدّ طريق عباد الله إلى الله.

  • إن كنت ذا كمالٍ معيّنٍ، فليكن هذا الكمال لك بينك وبين الله، ماذا تريد من الناس؟! يقول الله: هؤلاء العباد هم عبادي أيضًا، وربّما يُوفّق هؤلاء يومًا ما كما وُفّقتَ أنتَ لسلوك الطريق، فعليك أن تأخذ بأيديهم وتخطو بهم نحو الطريق بيسرٍ وهدوءٍ، لا أن تأتي دفعةً واحدةً وتكشف لهم سرًّا، وتفرض عليهم معنىً وحقيقةً فوق قدرة تحمّلهم وأعلى من سعتهم الوجوديّة.

  • يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام لعبد العزيز القراطيسي: «يَا عَبْدَ العَزِيْزِ! إِنّ للإِيمَانِ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِمَنْزِلَةِ السُّلّمِ يصْعَدُ مِنْهُ مِرْقَاةً بَعْدَ مِرْقَاةٍ»۱، ولا يُمكن للإنسان أن يُوصل نفسه إلى أعلى السطح بالقفز درجتين أو ثلاث، ولا يُمكنك أن تفرض تلك الدرجة من الإيمان على الإنسان الذي تُريد أن تزيد درجات إيمانه وتزيد من إيمانه، بل عليك أن تأخذ بيده بهدوءٍ وتسير به، وإلّا فإنّك ستُبعده وتكسره، ومَن يريد أن يرتقي بإنسانٍ دون أن يصعد به على السلّم فإنّه يُوقعه ويكسّر عظامه.

  • عندها يقول الإمام: «مَنْ كَسَرَ مُؤمِنًا فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ»٢ فمن كسر عظم إنسانٍ فعليه جبرُه، عَليه أن يقوم بجبر ذلك العظم، عليه أن يُعيده كما كان. إنّك إذ أضعت هذا المسكين وحمّلته أكثر من قدرته وكسرته فعليك ديته والتعهّد بمسؤوليّته وجبران ما حلّ به.

    1. الكافي، ج ٢، ص ٤٥.
    2. المصدر السابق.