انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر

الأمر الثالث

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.

ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر

4
  • المستمع: ماذا لو أخبر به شخصًا في مرتبته؟!

  • العلّامة: نعم، نعم! لا يجوز أن يقول للغير، ولكن من كان في مرتبته فهو ليس من الـ «غير»، وعنوان الغير لا يصدق عليه.

  • حينها يستدرج الله الإنسان، ومعنى الاستدراج هو الانحطاط به شيئًا فشيئًا حتّى يهبط، وهذه أكبر مصيبةٍ؛ لأنّه إذا ما سقط دفعةً واحدةً فإنّه سيصرخ ويُنادي يا ربّ! لقد أخطأت وأتوب إليك! لقد ارتكبتُ خطأً فأعدني. وأمّا إذا ما هُبِط به شيئًا فشيئًا، فإنّه لن يشعر ماذا حلّ به، وسيُهبَط به بحيث لا يشعر.

  • حالات السالك ومُدركاته مصداقٌ للأسرار الإلهيّة

  • للإنسان في السير والسلوك أحوالٌ، يعني: له حالاتٌ خاصّةٌ عند كلّ منزلٍ ومرتبةٍ يطويها، وله التفاتٌ وتوجّهٌ خاصٌّ، وله إخلاصٌ خاصٌّ، وخلوصٌ خاصٌّ، وقد تصيبه حالة الخلسة۱، وقد يكون له توجّهٌ خاصٌّ إلى الله، وإعراضٌ عن غير الله، وقلبه ملتصقٌ بالله، ولديه عشقٌ للّه، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «وَاجْعَلْ قَلْبِيْ بِحُبِّكَ مُتَيَّمًا»٢. وكذلك تكون له مدركاتٌ خاصّةٌ تتناسب مع الحال التي هو عليها، فمثلًا يُدرك آثار ذلك المنزل الذي هو فيه ولوازمه وخصوصيّاته.

  • وعندما يُفشي الإنسان السرّ ويُبعده الله شيئًا فشيئًا وينقبض حاله شيئًا فشيئًا، فإنّ مدركاته الفكريّة تبقى، وتبقى تلك الآثار واللوازم التي كانت في تلك المنازل والتي رآها هناك، ويظنّ بأنّ تلك الحالات لا تزال مستمرّةً، في حين أنّ حاله تلك قد ذهبت، ولم يبق منها سوى صورٍ ونقوشٍ ذهنيّةٍ، وأساس السير هو تلك الحال التي تكون للإنسان، أي حال الخلوص والجذبة والإعراض عن الدنيا وعشق الله ومحبّته، وهذه تهبط شيئًا فشيئًا وتبرد، فيأخذ بمعاشرة الأفراد الآخرين، ولا سمح الله يُمكن أن يرتكب معصيةً، وأن ينظر إلى العرفان ولقاء الله نظرةً هازئةً، فيقول مثلًا: هذه الأمور جيّدةٌ للسهرات والمجالس والتسلية وجلسات الأنس وليس لها حقيقةٌ وواقعٌ وراء هذا الأنس والتسلية، ويتوجّه قلبه إلى الدنيا؛ ولأنّه سار قليلًا في طريق السير والسلوك وصار قويًّا واكتسب قوّةً ما هناك، فإنّه يصرف كامل قواه في الدنيا.

  • لقد أخذ القوّة من الله، ثمّ أتى ليصرفها في طريق الشيطان، وهو يمتلك بعض المدركات العلميّة، ويظنّ أنّه ـ ما شاء الله ـ وليّ الله! وأنّه عارفٌ، فقد شاهد بوجدانه تلك المسألة المعيّنة وكذا وكذا! ولكنّ هذا المسكين لا يدري أنّه لا يمتلك شيئًا، وكلّ ما كان إنّما هو مجرّد حال، وشيئًا فشيئًا أُخذ منه من حيث لا يشعر، وهو مأنوسٌ ببقاء تلك الصور الفكريّة، إلى أن يحين وقت موته وفراقه للدنيا؛ يقول الله له: أنت أفشيت سرّي إلى غيري؟! لماذا فعلت ذلك؟! 

    1. الخلسة: نوعٌ من الجذبة العرفانيّة يستغرق فيها السالك مع نفسه ويُخلي ذهنه عن كلّ ما عدا الله تعالى، وقد تحصل له فيها بعض المكاشفات. (م)
    2. مصباح المتهجّد، ص ۸٥۰، فقرةٌ من دعاء كميل.