
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الأمر الثالث
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
3السبب في خطورة كشف السرّ أنّ الطريق طريق عشق
إذا ما كشف الإنسان السرّ، غضب الله عليه ولم يحبّه؛ لأنّ الحرم حرمُ الأمن، والطريق طريقُ العشقِ، طريقُ المحبّةِ، ولا يمكن طيّ هذا الطريق بغير عشقٍ ومحبّةٍ، ومن رموز العشق والمحبّة أن تُحفظ أسرار الحرم فيه ولا تُفشى خارجه.
لاحظوا علاقات الحبّ العابرة المجازيّة هذه، فسوف تجدون بأنّه لو كان هناك سرٌّ بين المعشوق والعاشق، وأبرز العاشق سرّه فإنّ هذا من أعظم الذنوب، ولو ارتكب كافّة الذنوب فليست عند المعشوق بمقدار إفشاء هذا السرّ. حيث قمتَ بإفشاء هذا السرّ الخاصّ الذي هو بيني وبينك وأبرزته للغير، «كُلُّ ذنبٍ لكَ مغفورٌ سِوى الإعْرَاضُ عَنّي»۱ فأنتَ إذ بيّنته للآخرين فهذا إعراضٌ منك عن مقام الوَصْل والوحدة والمحبّة والحميميّة والوداد ووحدة الحال التي بيننا، ذهبتَ إلى الغير، وهذا الذنب، ذنبٌ لا يغفر.
ولذلك، فإنّ الله غيورٌ أيضًا، وقد رُويَ عن النبيّ: «إنّ سَعْدًا٢ لَغَيُوْرٌ وَأنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ وَاللـهُ أَغْيَرُ مِنّيْ، وَمِنْ غِيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ»٣، و«الفواحش» هي الأعمال السيّئة التي لا ينبغي أن تظهر. «مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنْ»، فلأنّه غيورٌ ويكره السيّئات لذا فقد أخفاها. فإذن، الله العليّ الأعلى أخفى ما ينبغي أن يُخفى، وهذا معنى غيرته.
نتائج إفشاء السرّ
الاستدراج
إنّ الأسرار التي بين العبد وربّه تختصّ بالعلاقة التي بينهما، فإذا ما أبرزها الإنسان للغير، فإنّ الله ـ وبسبب صفة الغيرة تلك التي هي إحدى صفاته ـ يغضب ويطرد العبد.
والآن ما أعظم المصائب التي ستحلّ بهذا المسكين الذي أبعده الله؟! إنّه سيُصاب بأصعب مشكلةٍ وبلاءٍ؛ فما هو هذا البلاء؟! إنّه الاستدراج، يعني: سيُبعده ويُبعده شيئًا فشيئًا من حيث لا يشعر، ويهبط به درجةً درجةً إلى أن يصل إلى أسفل السافلين وإلى الانحطاط.
يقول الله له: لقد أخبرتك بأمرٍ من أمور مقام الإخلاص والتوحيد، لقد أعطيتك حالًا جيّدةً، وارتباطًا بي، فقُمت بإفشاء سرّي، ذلك السرّ الذي بيني وبينك والذي لا ينبغي لأحدٍ أن يطّلع عليه، وقلبُك يشهد أنّه سرٌّ بيني وبينك.
- جاء في قوت القلوب، ج ٢، ص ٩٦: سمع إبراهيم بن أدهم وهو أحد المحبّين قائلًا يقول في سياحته نظمًا:
كلّ شيءٍ لك مغفورٌ سوى الإعراض عنّي *** قد وهبنا مِنك ما فاتَ، بَقِي ما فات منّي - المراد من سعدٍ، هو سعد بن عبادة وهو رجل غيور كما نُقلت قصّته في التاريخ. (منه قدّس سرّه)
- جامع السعادات، ج۱، ص ٢٣٩؛ كنز العمّال، ج۱۱، ص ٦۸۸، باختلافٍ يسير؛ الشمس الساطعة، ص ٢٣۰.
- جاء في قوت القلوب، ج ٢، ص ٩٦: سمع إبراهيم بن أدهم وهو أحد المحبّين قائلًا يقول في سياحته نظمًا:
