
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الأمر الثالث
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
16إنّ الشرك والكفر والنفاق يُفسدون القلب، وإذا فسد القلب فمهما نصحته لا يفقه ما تقول، ومهما قلت له: «الله»، فإنّه لا يعرف الله، ومهما قلت له: «إيمان»، ومهما قلت له: «صدق»، ومهما قلت له: «أمانة»، فإنّه يُدرك بشكلٍ خاطئٍ ويُفسّر الأمر بشكلٍ خاطئٍ كذلك، تمامًا كمريض الحصبة الذي أعددت له طعامًا طيّبًا طاهرًا، طيّبته بالزعفران وأحضرته إليه فيقول: «أصلًا لهذا الإنسان عداوة معي لذلك أعدّ لي طعامًا سيّء الرائحة!!» إنّ حاسّة الشمّ عنده معطّلةٌ.
إنّ الأمراض المعنويّة مثل هذه الأمراض الجسميّة، تخرّب النفس، وتحرف المدركات وتبدّل القدرة على التشخيص، أنتَ الآن إذا صرخت بذلك الطبيب أن لماذا لم تأت الساعة الثالثة وجئت الساعة السابعة؟! ربّما كان يتّهمك في وجدانه أن لماذا يكلّمني بهذه الحدّة؟ فلتعمَ عيون المريض، فما أهميّة ذلك؟! فبعض الناس هم هكذا.
يقال: إنّ بعضهم ـ في غرف التعذيب زمان الطاغوت ـ كانوا يتلذّذون بالتعذيب! يتلذّذون! فلو مرّ يومٌ لم يعذّبوا فيه مسكينًا ولم يجلدوه ولم يروه ألوان العذاب فإنّهم يشعرون بالانزعاج في ليلتهم، إنّهم يأنسون بالتعذيب، فهذه نفسٌ، وهناك نفسٌ إذا رأت إبرةً في رجل أحدٍ، فلا يمكنها أن تنام الليل، ورغم أنّه لم يُدخلها هو في رجله، بل هي دخلتْ وصار صاحبها يبكي، فإنّ هذا لا ينام؛ أن لماذا دخلت الإبرة في رجل ذاك الرجل؟!
إنّ الأعمال التي نقوم بها والتي أمر الله بها وكلّفنا بها ليست مجرّد أعمالٍ خارجيّةٍ وبشريّةٍ تُفيد البدن فحسب، إنّها تغيّر النفس، فالتكاليف الإلهيّة من عباداتٍ وتلاوة قرآنٍ وعبوديّةٍ، وعلى رأسها عبوديّة النبيّ والأئمّة، هي بأجمعها تغيّر النفس، وتجعل النفس الشقيّة سعيدةً، تُربّي، تمامًا مثل قطعةٍ من الحديد وقعت في مستودعٍ وأصابتها رطوبةٌ، فتأتي أنتَ وتأخذها فترى أنّها قطعةٌ من الحديد، ولكن بعد أن جئت بها وجلوتها بمبردٍ خشنٍ، ثمّ بمبردٍ أنعم منه، ثمّ بمبردٍ أنعم، ثمّ صقلتها، ثمّ مسحتها بتلك المصاقل الناعمة جدّاً، فإنّها ستنجلي حتّى تغدو مرآةً ترى فيها وجهك، من أين حصل ذلك؟! لأنّ شقاءها قد تبدّل إلى سعادةٍ، لقد بُذلت جهودٌ على هذه الحديدة، فصار لديها هذه القابليّة بالتدريج.
