
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الأمر الثالث
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
12فعلى الإنسان أن لا يتحدّث بهذه الأمور كيفما اتّفق؛ لأنها حركةٌ وسيرٌ في عالم التوحيد وهو من الأسرار، وإذا ما تحدّث بها الإنسان فإنّه سيضيع ويفسد.
والخلاصة وبصورةٍ عامّةٍ، إذا أراد الإنسان أن يتحدّث عن أمرٍ سوى الظواهر فليقل: يقول الإمام الباقر عليه السلام في تلك الرواية وفي ذلك الكتاب كذا وكذا، ولا يقل مثلًا: أنا اتّصلتُ في سرّي مع الإمام الباقر، وقد ألقى إليّ ذلك الموضوع، وأنا أخبركم به. فهذا خطأ، وما يُسمع من بعضهم أنّهم يقولون: «أُمِرت بكذا، وأُلقِي إليّ كذا» فكلّه غلط، وكلّ من تكلّم بذلك اغترّ الناس به.
على الإنسان أن يتعامل مع الخَلْق بالطرق الطبيعيّة
على الإنسان أن يتعامل مع عالم الخَلْق مِن هذه الطرق الطبيعيّة العامّة، نعم يمكن أن يصل الإنسان إلى مقامٍ يتّصل فيه بسرّ الإمام الصادق، فالآن هل سرّ الإمام الصادق ميّتٌ في عالم الوجود أم حيٌّ؟ هل ملكوت الإمام الصادق ميّتٌ أم حيٌّ؟ أقسم بالله إنّه حيّ؛ لا شكّ! فأنا ـ مثلًا ـ يُمكن أن آتي عبر هذه السلالم، أطرق الباب، وأنت تأتي وتفتح الباب، وتزول الحُجب من البين، ويصبح الأمس بواسطة طيّ هذه الأزمان حاضرًا، وآتي وألتقي بك، والله قادر أن يوفّق من يشاء إلى رفع الحجب الماديّة والاتّصال بالإمام الصادق أو الإمام الباقر، ولكن لو حصل ذلك فيجب أن لا يصاب الإنسان بالعُجب والغرور، وينبغي أن لا يُبيّن ذلك لأحدٍ، وعليه أن يحتفظ به لنفسه دون أن يُفشيه.
وجوب عرض جميع الرؤى والمكاشفات على الأستاذ
فمثلًا لو أدرك مسألةً ما، سواء كانت موافقةً للعلوم الرسميّة المتعارفة أم مخالفةً لها، فهذه لنفسه، وبالطبع يُمكن أن تكون بعض المدركات والمكاشفات خاطئةً، ولذلك يجب أن يَعرُض الإنسان كافّة المكاشفات والأحلام على الأستاذ، فهو من يُدرك أيّها صحيحٌ وأيّها باطلٌ، والإنسان لا يمكنه أن يُحدّد، ولو عمل الإنسان برؤياه ومكاشفته فهذا غلطٌ، ويجب عليه حتمًا أن يعرضها على الأستاذ؛ لأنّه هو الذي يعرف.
وبصورةٍ عامّةٍ، في الواردات والحالات التي ترجع إلى نفس الإنسان، ليس للإنسان الحقّ في أن يتحدّث بها إلى أحدٍ، ليس له الحقّ أن يتحدّث إلى أحدٍ مطلقًا؛ نعم الحديث للأستاذ ضروريٌّ، ولو أخفى الإنسان عن الأستاذ فهذا غلطٌ.
