
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الأمر الثالث
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
11المستمع: كنتُ أظنّ أنّ الجنّ أقوى!
العلّامة الطهراني: لا أبدًا، هم أضعف بتمام معنى الكلمة.
عندها [إذا أفصح الإنسان عن السرّ] يأتيه هؤلاء الذين هم {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} ويُقعِدونه عن العمل؛ ولذلك على الإنسان أن لا يتحدّث بالحالات التي تحصل له والرؤى والمكاشفات، فمثلاً: أنتم الآن جالسون هنا، وربّما ترون أُمّكم رحمة الله عليها فجأة، تأتي وتقول لكم: أيّها السيّد حميد كيف حالك؟ وتجلسان معًا وتتحادثان، أمّكم الحقيقيّة التي لا شكّ فيها، هل لكم شكٌّ في وجودي أنا؟ فكذلك لا يكون لكم شكٌّ في وجود أمّكم، فهذه تسمّى مكاشفةً، أي إنّ تلك الصور التي يراها الإنسان في عالم الرؤيا على شكل أطيافٍ ومناماتٍ، يُمكن أن تحصل للسالك في اليقظة.
وإضافةً إلى ذلك، الحال التي تحصل للإنسان كالحال التوحيديّة، فمثلًا: افترض أنّك في عبادةٍ، وبذلت جهدًا في أربعينيّةٍ، أو أربعينيّتين، أو ثلاث أربعينيّات، وحصل لديك خلوصٌ، والآن أنت في اليقظة، حين الصلاة أو غيرها، يُمكن أن تشاهد أنوارًا، أنوارًا عجيبةً، وبالطبع في البداية تكون ضعيفةً، ثمّ تزداد ثمّ تصبح كأنوار الشمس والقمر و...، فيجب أن لا تتحدّث عن هذه الحالات.
أو افترض أنّك حصلتَ على حالٍ توحيديّةٍ، كأن ترى أنّ كلّ قدرةِ العالم هي قدرةٌ واحدةٌ، القدرة التي في هذه الشجرة والقدرة التي في هذا الجبل هي قدرةٌ واحدةٌ، وهي قدرةُ الله، والعلم الذي في جميع الموجودات هو علمٌ واحدٌ، وهذا ما يسمّى بالتوحيد الأسمائي.
أو ترى أنّ كافّة والأفعال والحركات فعلٌ واحدٌ، وهذا يسمّى التوحيد الأفعالي، فهنا فِعل الدكتور فلان والسيد فلان والسيد فلان كلّ ذلك منطوٍ في فعل الله، وكلّه مقهورٌ تحت الإرادة الحقّة الحقيقيّة الإلهيّة، وهناك سيّدٌ واحدٌ، وديّارٌ واحدٌ، يأمر وينهى، والأعمال بيده فهو يختار ويشاء، سيّدٌ واحدٌ هو مَن يملك العلم، سيّدٌ واحدٌ هو مَن يملك القدرة، وهي الذات المقدّسة الإلهيّة، وهو المولى. اللهم مولاي مولاي، يا سيّدي، يا عمادي، يا مولاي يا ربّي، ليس لي مولىً سواك في عالم الوجود كلّه، وعبارة: «مولاي يا مولاي» الواردة في المناجيات والأدعية۱ هي بهذا المعنى.
- بحار الأنوار، ج ٩۱، ص ۱۰٩؛ البلد الأمين، ص ٣۱٩.
