
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الأمر الثالث
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الوصف:
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
9د. عدم الوصول إلى المطلوب
ثالثًا: من الآثار الأخرى لكشف السرّ عدم وصول الإنسان إلى مطلوبه، وكلّ من أراد الوصول إلى غايته فعليه أن يحفظ سرّه.
يقول النبيّ: «اُستُر ذَهَبَكَ وَذَهَابَكَ وَمَذْهَبَكَ»۱ والمراد من الذهب: رأسمال العمر؛ لأنّ السارق جالسٌ في الكمين، وإذا اطّلع على سرّك جاء وضربك، فليس السارق سارق المال فقط؛ إذ هناك سُرّاق للإيمان، وسرّاق للنفس، وسرّاق للعقيدة، وسرّاق للهدوء.
وبعضهم حسودٌ، ونفوسهم تؤثّر على نفس الإنسان، وفي منتصف الليل تقوم نفوسهم الخبيثة بالتأثير سلبًا على الإنسان، فقد ورد في الصحيفة العلويّة الثانية أنّ جبرائيل جاء وقال: «يَا مُحَمَّد! إنّ عِفْرِيتًا مِن الجِنِّ يَكِيدُكَ فِي مَنَامِكَ فَعَلَيْكَ بَآيَةِ الكُرْسِيّ»٢، يعني: يا رسول الله هناك شيطانٌ يُريد أن يؤذيك، ولذا عليك بقراءة آية الكرسي عند النوم لتكون في أمنٍ وأمانٍ ولا يتمكّن ذلك العفريت من إيذائك، يعني: عليك أن تسلّم نفسك إلى الله في حالة النوم أيضًا، وإلاّ فهناك عفاريت وشياطين، ورغم أنّك رسول الله فإنّه يريد أن يُؤذيك: فإذن:
چون که اسرارت نهان در دل شود *** زان مرادت زودتر حاصل شود٣. يقول: إنّ حال الإنسان كحال تلك البذرة التي تبذر في الأرض، فلو خُبّئت تحت التراب، فإنّها تبقى وتربو، وشيئًا فشيئًا تنبت الجذور والبراعم ثمّ تصبح نبتةً وشجرةً، وأمّا لو رُشّت فوق الأرض، فستأتي الطيور وتلتقطها ولا يبقى لها أثرٌ.
كشف السِرّ يخمد الهمّة
إذن، على الإنسان أن يحفظ سرّه حتّى لا تبرد همّته، فالسرّ مثل جذوة النار، فلو كان للإنسان جذوة من النار في الشتاء، وكان عنده نوعٌ من الفحم شديد الاشتعال فأشعله ثمّ وضعه في مجرى الهواء البارد، فلو هبّت عليه نسمتان سيخبو وتذهب ناره، ولكنّه لو أخذه وغطّاه في مكانٍ وجعله في منقلٍ ورشّ عليه شيئًا من الرماد، فإنّه سيبقى يُدفّئ «الكرسيّ»٤ ليومٍ كاملٍ مع ليلته، فعندما كانوا يستعملون «الكرسيّ» في السابق كانت شعلةٌ من النار واحدةٌ تكفي لتدفئة الغرفة ليومٍ وليلةٍ أو على الأقل لاثنتي عشرة ساعةً؛ لماذا؟ لأنّهم يستغلون ذلك الفحم استغلالًا كاملًا، فهو يعطي الحرارة ويبثّ الدفء حتّى الذرّات الأخيرة منه، وهذا هو حال الإنسان كذلك.
- لم نجد هذه العبارة المشهورة في العديد من المجامع الروائيّة وكتب الأخبار، رغم أنّ العلماء ينسبونها دائمًا إمّا للنبيّ صلّى الله عليه وآله وإمّا للإمام الصادق عليه السلام بنحوٍ مُرسلٍ، وقد ورد في كتاب التحفة السنيّة (مخطوط)، تأليف السيّد عبد الله الجزائري، ص ٣٣۰ نقلاً عن بعض الحكماء ما يلي: «وورد في وصايا الحكماء: «استُر ذَهَبَكَ وَذَهَابَكَ وَمَذْهَبَكَ»، ومُرادهم بالذهب: الشيء النفيس؛ جوهرًا أو عرضًا، حتّى أسرار العلوم والمعارف» إلى آخر كلامه. (م)
- مكارم الأخلاق، ص ٣۸.
- المثنوي المعنوي (طبع میرخاني)، الدفتر الأوّل، تحت عنوان: طلب ذلك الوليّ من الملك أن يختلي بالجارية لتحديد علّتها.
المعنى: إذا ما احتفظتَ بأسرارك في قلبك، فسوف تصل إلى مرادك بسرعةٍ. - الكرسيّ: آلة تدفئةٍ قديمةٍ كانت ولا زالت تُستعمل في إيران، وهي عبارةٌ عن طاولة تغطّى بلحافٍ كبير وتدفّأ بالنار أو بآلة التدفئة الكهربائيّة ويجلس حولها أفراد العائلة ويجعلون أرجلهم داخل اللحاف فيشعرون بالدفء. (م)
