
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الأمر الثالث
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
الوصف:
أهم مواضيع المحاضرة: 1ـ مراحل کتمان السّر. 2ـ أسوأ نتیجة لإفشاء السرّ هي الإستدراج. 3ـ الآثار السّلبیة لکشف السّر. أـ سدّ الطّریق أمام الآخرین. ب ـ الإبتلاء بالعجب. ج ـ عدم الوصول للمقصد. 4ـ موارد کتمان السّر. أـ الرّؤی و المکاشفات. ب ـ الدّستورات و البرامج العملیّة الخاصّة. 5ـ دور الأنبیاء و الأئمّة هو الإرتقاء بالنّاس معنوّیاً لا تسمینهم مادّیاً.
ضرورة كتمان الأسرار الإلهية، و الآثار السيئة لكشف السر
10إنّ حقيقة الإنسان ترتبط بقلبه، وقيمة الإنسان بقلبه، قيمته بقلبه لا ببدنه، لا بمادّته، ولا بعالم مثاله وتخيّلاته، قيمة الإنسان بحقيقته الواقعيّة التي هي مركز الإدراكات المعنويّة، ومنها ينشأ ويترشّح عالم المثال، وبعده عالم البدن، قيمة الإنسان بقلبه، والله تعالى خلق هذا القلب لنفسه وجعله مركزًا ومحلًّا لتجليّاته حيث قال: «لا يَسَعُنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي، وَلَكِنْ يَسَعُنِي قَلْبُ عَبْدِيَ المُؤمِنِ»۱ و٢.
مواطن كتمان السرّ
أوّلًا: كتمان الحالات المعنوية
وكتمان السرّ لا بدّ أن يكون ضمن مسألتين:
الأولى: الحالات التي يجدها الإنسان، كالرؤى الجيّدة مثلاً، فينبغي أن لا يُخبر أحدًا بهذه الأمور، حتّى عياله، حتّى أخاه، هل التفتّم؟ طبعًا هذا إذا كانوا في غير رتبته ودرجته! أمّا لو كانوا معه في نفس الرتبة والدرجة فلا إشكال.
المستمع: إذا رأى رؤيا عن والدته، فهل هي خاضعةٌ لهذه القاعدة أيضًا؟
العلّامة: إذا كانت من الرؤى المعتادة فلا إشكال؛ أمّا الرؤى المعنويّة والروحانيّة مثلًا...، فمن الواضح أنّ بعض أنواع الرؤى لا ينبغي أن تُنقل، أمّا الرؤى والمنامات العاديّة فلا إشكال فيها، فهذه ليست أسرارًا في الواقع؛ لأنّ هؤلاء الناس أيضًا يرون مثل هذه الرؤى ويقصّها بعضهم على بعض.
أما تلك الرؤى التي هي من الأسرار؛ كأن ترى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وترى أنّه احتضنك وقبّلك ووضع في يدك خاتمًا من الزمرّد، وقال لك: «يا بنيّ! هذا هو المقام الفلاني الذي ينبغي أن يُعطى لك» فهذا سرٌّ؛ لأنّ النبيّ له تأويل، والاحتضان له تأويل، وكلمة «يا بنيّ» لها تأويل، وخاتم الزمرّد له تأويل، ولو أدرك ذلك الآخرون فليس أمرًا حسنًا، سيسدّون طريقك، وستكيد لك نفوسهم كما تكيد تلك الشياطين.
و{مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}٣، إنّ الذين يوسوسون للإنسان ويُوقفونَه عن العمل هُم من النفوس الشريرة والكافرة من الجنّ وكذلك من الناس على السواء، وربّما كان الناس أسوأ من الجنّ؛ لأنّ الإنسان أقوى من الجنّ، فالكفرة من الناس وذوي النفوس القويّة هم أكثر أذىً للإنسان.
أمّا الجنّ فأصل وجوده أضعف من الإنسان، إنّه ليس من عالم الملكوت، وليس من عالم الروحانيّات، الجنّ من عالم النار، وأصله من الدخان والنار، ووجوده أضعف من الإنسان، وبالطبع ـ وفقًا لآيات القرآن ـ فالجنّ منهم مؤمنون، ومنهم كافرون، ومؤمنوهم لا شأن لهم بالإنسان ولكنّهم ضعفاء، وعلى الإنسان أن لا يتعاطى حتّى مع مؤمنيهم؛ لأنّهم ضعفاء، وإذا ما تعاطى الإنسان مع الضعفاء صار ضعيفًا.
- عوالي اللآلي، ج ٤، ص ۷.
- أنوار الملكوت (فارسي)، ج ۱، ص ٩۱، التعليقة ۱: «نقله العلامة المجلسي في البحار، ج ٢۰، ص ٢٩۰، الطبع الرحلي: «لَمْ يَسَعْنِيْ سَمَائِيْ وَلَا أَرْضِيْ، وَوَسِعَنِيْ قَلْبُ عَبْدِيَ المُؤْمِنِ» [أي لا تحتمل تجليّاتي الذاتيّة لا أرضي ولا سماواتي، ولكن يحتملها قلب عبدي المؤمن]». (المعلّق)
- سورة الناس (۱۱٤)، الآية ٦.
