
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
3في المقابل إذا قام الإنسان بهذا العمل من أجل الله، وكان قصده من هذا العمل هو الله، فماذا سيكون أجر الإنسان حينئذٍ؟ نفس الله، وانتهى الأمر.
ينبغي أن يكون الشيء الذي يُعاوض الإنسان نفسه عليه هو الله وحسب، محبّة الله وعشق الله وذكر الله فقط {أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ}۱. وإذا تنازل الإنسان واقتنع بما دون الله، وقام بعمله لغير الله، فلن تشبع نفسه، ولن يزول عطشه وجوعه، ولن يصل إلى الهدف أيضًا.
على السالك أن يقوم بأعماله للّه، فلا يُصلّي أو يصوم أو يُنفق إلّا للّه؛ لأنّه هو الذي أمرنا أن نقوم بهذه الأمور. فإذا كان عبداً لله عليه القيام بما أمره به، لا أن يقوم بهذه الأعمال من أجل رؤية منامٍ جيّدٍ؛ لأنّه طبعًا حينما تتمّ تزكية نفس الإنسان، سوف يرى منامًا جيّدًا، ولكن لا ينبغي على الإنسان أن يكون قصده من العمل تحصيل المكاشفة، أو الاطلاع على بعض المعاني في اليقظة، أو لكي يحصل على حالٍ معيّنةٍ بحيث يُخبر عن أفكار الناس وما يجري في أذهانهم وما يخطر على بالهم، بحيث يُمكنه أن يقرأ أذهان الناس، ويعرف ما الذي فعله فلانٌ بالأمس؛ أو مثلًا: يقوم بشفاء مريضٍ بإرادةٍ منه، أو يقوم بالتصرّف في مواد الكائنات، فيقوم بتخريب جبلٍ ـ مثلًا ـ بإرادةٍ منه، أو يُوقف قطارًا وأمثال هذه الأمور، هذه الأمور ليست موجودةً في السير والسلوك ولا في طريق العرفان وطريق الله؛ لأنّ جميع هذه الأمور هي مقاصدُ صغيرةٌ ودون الله، أمّا في العرفان فالمقصد هو لقاء الله والفناء في ذات الله وعرفان الله فقط.
افترضوا أنّ شخصًا قام بجهدٍ ما، فعَلِم بما تتحدّث به هاتان الحمامتان الذكر والأنثى اللتان تطيران في الهواء، وأخبر بذلك، واتّضح بأنّ ما يقوله صحيحٌ، فكان يفهم لغة الطيور، فهو كان قد قام ببعض الأعمال من أجل ذلك، وصار يعرف لغتها، ومعرفته كانت صحيحةً أيضًا، حسنًا! فأيُّ كمالٍ لنفس الإنسان في ذلك؟! ليس فيه أيّ كمالٍ لنفسه، مثلُه مثل سائر العلوم التي لدى الناس في الدنيا، من أجل الدنيا، مثلًا: يستطيع البعض من خلال الآلات التي صنعوها كالراديو والرادار أن يعرف بما يحصل في ذلك الجانب من الدنيا، كذلك فإنّ البعض يستطيع من خلال نفسه أن يطّلع على ما يحصل لدى بعض المخلوقات، فيعلم بما يجري من حديثٍ بين الحمامتين، أو يعلم ماذا يوجد خلف الجبل.
- سورة الرّعد (۱٣)، ذيل الآية ٢۸.
