
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
7قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ
كان المرحوم القاضي ـ رحمة الله عليه ـ من أعاظم العرفاء ومن الأساتذة ومن الأفراد النادرين في هذا القرن، وكان الميرزا إبراهيم عرب ـ وهو من سُكّان الكاظمَين ـ يأتي إلى محضر المرحوم القاضي فيأخذ الدستور [السلوكي] ويذهب.
وفي أوّل مرّةٍ جاء فيها إلى محضر المرحوم القاضي، كان المرحوم القاضي يمشي آنذاك من مسجد الكوفة بجانب الشاطئ إلى مسجد السهلة ـ وكان المرحوم القاضي يذهب كثيرًا إلى مسجد السهلة، يبقى في الليالي ويُقوم بالعبادات هناك ـ والمرحوم القاضي كان رجلًا مُسنّاً أيضًا، فكان يمشي رويدًا رويدًا بجانب الشاطئ إلى مسجد السهلة، وقد صادفه هذا الميرزا إبراهيم عرب وطلب منه أن يقبل أن يأتي إليه وأن يأخذ منه دستورًا [سلوكيّاً]، قال: نحن أتينا إلى محضر سماحتكم ونريد دستورًا ـ وهو نفسه كان قد قام ببعض الأعمال، وبعض الرياضات، وذهب إلى بعض أرباب المعرفة، ولكن يده لم تصل إلى شيءٍ، فوصل إلى محضر هذا الرجل العظيم كي تُفتح له الأمور إن شاء الله، وينفتح له الطريق، كي يصل إلى ذلك المقصد الحقيقي للعرفان، إلى التوحيد المحض للّه عزّ وجلّ، يعني: كان لديه بعض الصفوف المقدّماتيّة السابقة في هذا المضمار ـ كانا يمشيان معًا بجانب الشاطئ كي يقتربا من مسجد السهلة، وكان المرحوم القاضي يسأله بعض الأسئلة، إلى أن سأله:
«قُل لي: ما هو عملك؟».
فقال: «ليس لي عملٌ».
فسأله المرحوم القاضي: «كيف ليس لديك عمل؟».
فقال: «لأنّني إذا أردتُ أيّ شيءٍ ففي نفس الوقت يتوفّر، انظر، الآن ستقفز سمكةٌ من الماء»، وما إن أتمّ جملته حتّى قفزت سمكةٌ من داخل الشطّ إلى الخارج؛ فقال: «كلّما أردتُ شيئًا في أيّ وقتٍ، فالوضع بالنسبة لي هكذا»، فلم يقل المرحوم القاضي أيّ شيءٍ بعد ذلك، وقد تحدّثا حتّى بلغا مسجد السهلة فجلسا وأعطاه الدستورات [السلوكيّة]، ثمّ قال: «يجب أن تعمل! في الإسلام ينبغي أن يكون هناك عملٌ، وعليك أن تعمل».
ومنذ ذلك الحين لم يعد للمرحوم الحاجّ الميرزا إبراهيم عرب تلك الإرادة، يعني: مهما أراد لم يكن ليحصل ما يُريد، لو أراد سمكةً لم تخرج، أراد قمحًا، أراد خبزًا، أراد ماءً.. أبدًا انتهى الأمر وذهبت تلك القوّة، قام المرحوم القاضي بأخذ كلّ ما لديه في نفس ذلك المجلس۱.
- لمزيدٍ من الاطلاع حول هذه الحكاية، راجع كتاب مطلع أنوار (فارسي)، ج ٢، ص ٣٣. (م)
