انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.

ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله

18
  • إنّ السيمرغ ليس موجودًا خارجًا عن الحقيقة، ولذا لا يُرى أيضًا، ولذا في حكاية الطيور لم يُرَ؛ لأنّه غير قابلٍ للرؤية في هذا الشكل؛ ولكن حقيقة ذلك السيمرغ، هي نفس الطيور الثلاثين (سي مرغ). اذهب واعبر عن هذه المراحل، عن هذه الشهوات، وعن هذه الغفلات، عن هذه الينابيع والمياه والمستنقعات، وعن هذه الأهوار، وعن هذه الجِيف، كي تتمكّن من الوصول إلى مقام السيمرغ وتجده.

  • وهذه كنايةٌ عن أنّه ينبغي أن تكون همّة الإنسان عاليةً دائمًا، مثل أولئك الطيور الثلاثين حيث قالوا: علينا أن نذهب ونجده؛ ولم ينخدعوا بينابيع الماء، فمثلًا مجموعة الحمام مالوا إلى الحمائم أمثالهم، فنزلوا في أحد الأماكن، أمّا هؤلاء فرأوا أمثالهم ولم ينخدعوا بهم؛ لم ينخدعوا بأمثال الإنسان في الشرف والمقام والأمور الكذائيّة، بل استمرّوا وذهبوا وذهبوا وذهبوا، وقالوا: سنبقى نسعى خلف السيمرغ حتّى نجده؛ ففي النهاية إلى متى نبقى قابعين في الجهالة؟! كانت الشمس تُحرقهم بلهيبها، ومع ذلك لم يهتمّوا، فمضوا ووصلوا إلى مقصدهم. إنّ هذه الحكاية لطيفةٌ جدّاً، وهي تُجسّد هذا المعنى للإنسان بشكلٍ لطيفٍ وجميلٍ.

  • إنّ قضيّة «مَن عَرَفَ نَفسَه فَقَد عَرَفَ رَبَّه»، تُمثّل عكس النقيض۱ ـ بحسب المصطلح المنطقي ـ لآية {نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ}٢، فهذه الآية التي في القرآن تقول: {نَسُواْ ٱللَّهَ} فجعلهم الله ينسون أنفسهم، ما معنى ذلك؟

  • يعني: الشخص الذي لا ينسى نفسه ويلتفت لها على الدوام، والذي يكون عارفًا بنفسه، ويكون دائمًا في حالةٍ من الذكر للّه والذكر للقاء الله وعرفانه. فعرفان الله مترتّبٌ على ماذا؟ مُترتّبٌ على معرفة الإنسان نفسه؛ وهذه الطُرق التي ذُكرت في الشريعة المُطهّرة كلّها من أجل هذا المعنى، معناها هو أنّ يُزكّي الإنسان نفسه، ولذا نقول: كلّ عملٍ يكون للّه فهو مقبول، ولكن ما معنى أن يكون للّه؟ يعني: أن لا ينطوي على غرضٍ أو مرضٍ أو نيّةِ رياءٍ ولا يكون فيه شيءٌ، بل ينبغي أن يكون لله، وعندها سيُطهّر هذا العمل الإنسان ويُوصله إلى السيمرغ وإلى ذلك المقصد.

  • يُصلّي صلاته من أجل طهارة النفس؛ ويصوم من أجل طهارة النفس، ويُنفق من أجل طهارة النفس، ألا يستطيع الله أن يمنح المال مثلًا، وأن يُغني جميع فقراء الدنيا؟! لماذا يقول لنا: عليكم أن تُجهدوا أنفسكم وأن تتصبّبوا عرقًا، وعندها ادفعوا خمس أموالكم؟! حسنًا هذا هو التطهير؛ دفع الخمس تطهيرٌ، فإنّ للإنسان تعلّق بالمال، وإعطاء المال في سبيل الله ـ لا في سبيلِ غير الله ـ يُؤدّي إلى تطهير الإنسان، ويُؤدّي إلى تقرّبه، ألا يستطيع الله أن تكون إرادته بحيث لا يستيقظ الإنسان في الليل وفي منتصف ليلةٍ شتويّةٍ كي يتوضّأ ليُصلّي ركعتين للّه؛ لكنّه قال: عليك أن تفعل هذا العمل كي تطهّر نفسك وتزول منها الأوساخ. وعند ذلك، نرى فجأةً أنّ ما قيل للإنسان ـ‌ وظنّه خيالًا، وتصوّره كذبًا ـ‌ عن تحقّق القيامة ولقاء الله والروحانيّة والمعنويّة، كلّ ذلك كان صحيحًا.

    1. عرّف الشيخ المُظفّر ـ رحمه الله ـ عكس النقيض في كتابه المنطق بأنّه: «تحويل القضيّة إلى أخرى موضوعها نقيض محمول الأصل، ومحمولها نقيض موضوع الأصل، مع بقاء الصدق والكيف»، وكتطبيق على الآية: موضوع القضيّة فيها هو: {نَسُواْ ٱللَّهَ} ومحمولها هو: {فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ}، فإذا أردنا عكسها بعكس النقيض تُصبح: لم يُنسهم أنفسهم فلم ينسوا الله، ولو بدّلنا كلمة المعرفة مكان عدم النسيان (وهي تساويها في المعنى هنا) فإنّها تُصبح هكذا: عرفوا أنفسهم فعرفوا الله. (م)
    2. سورة الحشر (٥٩)، مقطعٌ من الآية ۱٩.