انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.

ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله

17
  • إلّا أنّ مجموعةً من الطيور تحرّكت وطارت إلى السماء تبحث عن السيمرغ، وقد وصلوا إلى أماكن مليئة بالخضرة وينابيع الماء، فأُعجب بعضهم بالعيون والماء والنباتات، فنزلوا وتوقّفوا هناك، أمّا البقیّة فقد واصلوا الطريق؛ لكنّ البعض مثل البطّة، عندما وصلوا إلى بحرٍ وإلى البحيرة أو المستنقع نزلوا إليها، كذلك الإوز نزل إلى أحد الأماكن، ونزل النسر إلى أحد الأماكن ليتناول الجيف، وهكذا يُعدّد أصناف الطيور التي نزل كلّ واحدٍ منها في مكانٍ من الأمكنة.

  • كذلك فإنّ مجموعةً تقدّمت جدّاً إلى الأمام ولم يعتنوا بهم، وحينما رأوا بأنّ شمس الصيف حارّةٌ، قالوا: هذا السفر سفرٌ خطرٌ، وتغلّب عليهم الخوف، وقالوا: نحن إذا تقدّمنا سوف نموت، ولذا فقد نزلوا هناك.

  • وبقيت مجموعةٌ فقط، وكان عددهم ثلاثين طائرًا (سي مرغ)، وهؤلاء هم الذين تقدّموا وتقدّموا وتقدّموا وتقدّموا حتّى وصلوا إلى «جبل قاف» ؛ لأنّه كان يُقال بأنّ السيمرغ يجلس على قمّة جبل قاف، فذهبوا وجلسوا على قمّة جبل قاف، وأرادوا أن يجدوا السي مرغ، فنظروا هنا وهناك، ورأوا أنّه يا للعجب! هم أنّفسهم الـ (سي مرغ)، لقد وجدوا السيمرغ.

  • يعني: إذا كنتَ تُريد أن تجد الله، فعليك أن تجد نفسك، عيبنا هو أنّنا أضعنا أنفسنا، ولم نعرف أنفسنا، ولم نسعَ نحو معرفة أنفسنا، لنرى من نكون نحن؟! بل ذهبنا نسعى خلف علوم الخارج، فأصبح أحدنا طبيبًا والآخر فيزيائيّاً وآخر كيميائيّاً، والآخر مهندسًا، والآخر صار عالمًا دينيّاً ـ مثلًا: صار مُفسّرًا أو محدّثًا أو فقيهًا ـ وكلّها بدون عرفان؛ ولكنّنا لم نذهب لنجد أنفسنا لنعرف من نكون نحن؟ فأنا إذا عرفتُ نفسي، وبعد أن [حصلتُ هذه المعرفة و] أصبحتُ مستغنيًا عن معرفة نفسي، ذهبتُ إلى العلوم الخارجيّة، فهذا العلم سيكون مباركًا، غير أنّي [في الواقع لم أفعل ذلك، بل] ما زلت مسكينًا لا أعرف نفسي بعدُ.

  • إنّ مقولة «مَن عَرَفَ نَفسَه فَقَد عَرَفَ رَبَّه»۱ مِن أنفس المقولات التي وردتنا وعليها شواهد عجيبةٌ وغريبةٌ، هذا هو المطلوب، على الإنسان أن يجد الله في نفسه، ففي ذات الإنسان يُوجد سرّ الله؛ وللّه معيّةٌ مع ذات الإنسان، قال تعالى:{وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ}٢، مع حقيقتكم، فاذهبوا وجِدوا أنفسكم واعرفوها! كي تجدوا الله.

    1. عوالي اللئالي، ج ٤، ص ۱۰٢.
    2. سورة الحديد (٥۷)، مقطع من الآية ٤.