
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
16قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «الناس ثلاثةٌ: عالِمٌ رَبّاني ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبيلِ النَّجاة وهَمَجٌ رُعاعٌ»۱.
إنّ الهمج الرعاع يقولون: تعالَ إلينا! تعالَ وفكّر كما نُفكّر! تعالَ وانظر للأمور مثلنا! تعالَ واعتقد بما نعتقد! تعالَ واختلط معنا! تعالَ وكن واحدًا منّا! وإذا أَعطى الإنسان نفسه قليلًا، سيُصبح مثل ناقة الأضحية التي يُنحر رأسها، ثمّ يُقطّعونها قطعةً قطعةً، ثمّ يأخذونها.
على المؤمن أن يستمدّ من قوّة الإيمان والتوكّل على الله، وعليه أن يقف في مكانه بثباتٍ، «المُؤمِنُ كَالجَبَلِ الرّاسِخِ لا تُحَرِّكُهُ العَوَاصِفُ»٢ إنّ الرياح حينما تعصف تُحرّك الأشجار وتقلع بعض الأسقف المعدنيّة وتُخرّب المنازل؛ ولكنّنا لم نر أبدًا أنّه حتّى أكبر العواصف وأشدّ الأعاصير التي تقع بين السماء والأرض، استطاعت أن تُحرّك جبلًا من مكانه، والمؤمن هكذا أيضًا: كَالجَبَلِ الرّاسِخ.
إنّ هبوب الرياح ـ ولو كانت هذه الرياح أعاصير شديدة ـ لا تهزّ الجبال، وهذا المؤمن الذي يسير في صراط الحقّ مع قوّة الحقّ، وقد شخّص في قلبه ما هو الصراط وما هو الطريق، وهو يقيس جميع هذه العواصف وهذه الأفكار وهذه الخيالات وهذه الدعوات التي تصله، يقيسها بأجمعها من خلال قلبه، ويقول: «لا، هؤلاء على خطأ، وأنا إنْ ذهبتُ في هذا الطريق، سأفعل حرامًا وسأخسر وأكون محرومًا، وذلك الشخص الذي دعاني ساعةً إلى المكان الفلاني، أضاع من عمري ساعةً كاملةً، ولا يقتصر الأمر على ساعةٍ واحدةٍ، بل لمدّة ساعةٍ سارت روحي ونفسي في هذا المسير وتوقّفتُ عن القيام بأعمالي؛ ولا بدّ لي أن أكون على صراط الإيمان وأن أتحرّك» وفي هذه الحالة يكون المؤمن موفّقًا.
تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير
للشيخ العطّار حكايةٌ في «منطق الطّير»، وقد استوعبت مجموع كتابه، يقول: اجتمعت الطيور مع بعضها البعض، وقالت: تعالوا نذهب سويًا لنبحث عن طائر «السيمرغ»٣ علّنا نجده، واستمرّوا يقولون: سيمرغ، سيمرغ، سيمرغ، ونحن لم نر حتّى الآن أيّ سيمرغ، تعالوا نذهب لنجد السيمرغ! أكثر من نصف الطيور قالوا: «ما هذا الكلام؟! حسنًا لو كان السيمرغ موجودًا لكان رآه شخصٌ! ولكن بما أنّه لم يره أحدٌ حتّى الآن، وهو أسطورةٌ وخيالٌ من الأساس، لذا أخرجوا الباطل من رؤوسكم، ونحن لسنا من أهل هذا الطريق».
- الخصال، ص ۱۸٦؛ تحف العقول،ص ۱٦٩؛ وجاء في معرفة الإمام، ج ٤، ص ٢۰٦:
«قالَ كُمَيلُ بنُ زِيادٍ: أَخَذَ بِيَدي أميرُ المؤمنينَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طالبٍ عليه السّلام فَأخرَجَنِي إلى الجَبّانِ فَلَمّا أصحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَداءِ ثُمَّ قالَ: «يا كُمَيلُ إنَّ هَذِهِ القُلوبَ أوعِيَةٌ فَخَيرُها أوْعاها، فَاحفَظْ عَنِّي ما أَقولُ لَكَ: النّاسُ ثَلاثَة: فَعالِمٌ رَبّانِيٌّ، ومَتعَلِّمُ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رُعاعٌ أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ، يَميلونَ مَعَ كُلِ ريحٍ، لَم يستَضيئوا بنورِ العِلمِ، ولَم يلجَؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ». - هذه الجملة المشهورة مأخوذةٌ من روايةٍ لأمير المؤمنين عليه السّلام وردت في الكافي، ج ۱، ص ٤٥٤؛ المناقب، ج ٢، ص ٣٤۷. (م)
- السيمرغ: يُمثّل من جهةٍ طائرًا أسطوريّاً لم يستطع أن يراه أحدٌ، ومن جهة أخرى كلمة «سيمرغ» مكوّنة من كلمتين بالفارسيّة: «سي» تعني: ثلاثين، و«مرغ» تعني: طائر، وبالتالي مجموعهما «سي مرغ» يعني: ثلاثون طائرًا. (م)
- الخصال، ص ۱۸٦؛ تحف العقول،ص ۱٦٩؛ وجاء في معرفة الإمام، ج ٤، ص ٢۰٦:
