انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.

ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله

15
  • وعند ذلك، هذه هي المواطن تحتاج إلى الصبر كي يتمكّن الإنسان من طيّ الطريق، وإلّا إذا لم يكن لدى الإنسان الصبر والجَلَد، فسوف تأتيه الآفات من كلّ حدبٍ وصوبٍ؛ سيُوجّه إليه انتقادٌ، سيسمع كلامًا مؤذيًا، سيسمع مديحًا في غير محلّه، فعليه أن يُقصي هذه الأمور عن نفسه؛ لأنّه إذا استقرّ هذا ـ‌ المديح الذي هو في غير محلّه ـ في قلبه، فسوف يُصبح مانعًا من الطريق، ولكي لا يقبل به، عليه أن يصبر، ويقول: طريقي هو الله، والمديح لا ينفعني بشيءٍ؛ وكذلك إذا جاء الانتقاد فعليه أن يُقصيه جانبًا ويقول: إنّني إنّما أعمل من أجل الله، وحينما أعلم بأنّ الله راضٍ عن عملي، فانتقدوني [ولن يؤثّر بي هذا الانتقاد]!

  • وبالطبع لا ينبغي للإنسان أن يتجادل مع الناس، بل عليه أن يمضي في طريقه؛ {وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا}۱، عباد الله {وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ} والعباد المنتسبين إلى الله ليسوا عبيد الأرض والشهوة والغفلة، وليسوا عبيدًا لغير الله، وإنّما هم عبيدٌ للّه، وهؤلاء العباد يمشون على الأرض هونًا ويقطعون طريقهم بالسكينة والطمأنينة، وعندما يُخاطبهم الجاهلون ويتعرّضون لهم، فإنّهم يقومون بعملهم ويتجاوزونهم بسلامةٍ.

  • افترضوا إنسانًا كان يعبر بجانب حائطٍ أو زقاقٍ، وكان هناك كلبٌ وصار ينبح عليه، ففي هذه الحالة لا نجد أيّ إنسانٍ يذهب إلى ذلك الكلب ويقول له: لماذا تفعل معي ذلك؟! أنا لا أنظر إليك نظرة سوءٍ، ولذا عليك أن لا تفعل هذا الفعل معي. ومن هنا يجب على الإنسان أن يقوم بعمله بسرعةٍ، ولا ينبغي له أن يدخل في جدالٍ مع الجاهلين ولا أن يُقارعهم ويُواجههم أو يُحاول إقناعهم بأنّ عمله صحيح.

  • نعم! أحيانًا يتحاور الإنسان معهم وذلك حينما يكون الأمر مفيدًا لهم، يُقرّبهم إلى الله، يُنير لهم الطريق؛ أمّا الجهلاء فيُريدون أن يسحبوا الإنسان ويأتوا به إلى جماعتهم ومحيط أفكارهم، ويُريدونه أن يكون مثلهم.

  • وقد ورد في عبارات الأعاظم بأنّه حينما تحصل هذه الكلاب على جيفةٍ، فإنّهم يتقاتلون فيما بينهم عليها، كلّ واحدٌ منهم يريد أن يأخذ تلك الجیفة لنفسه، ولكن حينما يعبر رجلٌ ما بجانب الزقاق، فإنّ جميع هذه الكلاب تهجم عليه، لماذا يهجمون بأجمعهم؟ لأنّ هدفهم واحدٌ عند أكل الجيفة، أكل الجيفة هدفٌ لهم بأجمعهم، ولكن بما أنّ مسلك هذا الرجل يختلف عن مسلكهم، فإنّهم يهجمون عليه بأجمعهم، ولسان حالهم يقول: لماذا أنت إنسانٌ؟! لماذا لستَ على مسلكنا وفي نفس طبَقتِنا؟! فهؤلاء الذين لم يصدر لهم صوتٌ عند أكل الجيفة، تجدهم الآن ينبحون بأجمعهم على هذا الإنسان، وأنّه لماذا أنتَ إنسانٌ؟! هؤلاء الناس الجهلاء، لهم نفس الوضع أيضًا، فأنتَ إذا تحدّثت مع أيّ شخصٍ من الأشخاص الذين الذين اتخذوا سبيلًا غير طريق الله وغير السلوك إلى الله، فستجد أنّهم يُريدون أن يضمّوا الإنسان إلى مجموعتهم.

    1. سورة الفرقان (٢٥)، الآية ٦٣.