
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
14ويأتي آخر ويقول: «يا سيدي كأنّك تقوم بسجدةٍ طويلةٍ؟! كأنّك أصبحت من الصوفيّة؟! هل جلستَ مع الصوفيّة؟! إنّ الذين يقومون بالسجدات الطويلة هم الصوفيّة، فلماذا تقوم بذلك؟!» لو أنّ الإنسان استمع إلى ما يقولون ورتّب عليه أثرًا، لانتهى أمره. فمن أين كانت السجدة الطويلة للصوفيّة؟! إذا كان هؤلاء الصوفيّة الذين يمشون خلاف الممشى والطريقة يقومون بالسجدات الطويلة للّه، فهنيئًا لهم بذلك.
إنّ السجدة الطويلة من مختصّات الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، والسجدة الطويلة من مختصّات الإمام السجّاد عليه السلام، والسجدة الطويلة من مختصّات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؛ فهل كانت تلك الحالات وتلك الصلوات وذلك الذوبان من الأساطير، وهؤلاء الصوفيّة هم الذين جلبوها لنا؟!
إذن، فكلّما أراد شخصٌ أن يتحقّق بالحقّ، ويُطهِّر نفسه قليلًا، ويُصحّح ويُعدّل نفسه قليلًا، ويتفكّر في أموره قليلًا، ويقترب من هؤلاء الأعاظم قليلًا، فإنّك تجدهم يُسارعون إليه ويُلصقون به العناوين ويقومون بإسقاط هذا المسكين ذو الحظّ القليل، فيقولون: «إنّه يتقدّس ويتزهّد تصنّعًا، إنّه صوفيٌّ يسجد سجدةً طويلةً، ويقول الأذكار، وكلامه قليلٌ، ومنعزلٌ، ولماذا أصبح هكذا؟».
يا عزيزي! في نهاية المطاف أنت لا تعرف الوجع الذي لدى هذا الشخص، ولا تعرف ما الذي يجري في قلبه! حسنًا، انشغل إذن بعملك، انشغل بجميع هذه العقبات والمشاكل التي أوجدتها لنفسك، وجعلت نفسك تعمل من الصبح إلى المغرب، وكما يقول جنابكم: يأخذ قلم رصاصٍ أو قلم حبرٍ من أملاك بيت المال، ويضعه في جيبه، ويذهب به إلى المنزل، وقلبه مسرورٌ فرحٌ، فهل هذه هي الغاية وباقي الأشياء لا قيمة لها؟! وجميع الأعمال والتعيّنات الدنيويّة لا تتجاوز ذلك.
أنا لي ألمٌ، وألمي ووجعي هو الله، وطالما لم أصل إليه، فلن أهدأ. إنّك لا تعرف شيئًا عن ألم النار التي تشتعل في قلبي! وإلّا لو كنت تعلم، لبقيت صامتًا مثلي، أنا لا أريد أن أصمت تصنّعًا، ولكن ذلك الغمّ والغصّة وذلك الحزن الذي في قلبي، وتلك الشرارة التي اشتعلت وأحرقت كلّ وجودي، لا تجعلني أتمكّن بعد الآن من أن آتي للجلوس في المجالس العاديّة التي لكم، وأن أتناقش معكم، وأتسامر وأقهقه معكم، وأن أمازحكم، وأغتاب هذا، وأغتاب ذاك، وأن أذكر أمورًا سيئةً عن فلان، وأمورًا جيّدةً عن فلان، وأقوم بالتمجيد والتعظيم والتكذيب في غير موقعه، لم يعد بإمكاني بعد الآن أن أقوم بهذه الأمور، والآن قولوا كلّ ما شئتم أن تقولوه.
