
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
أهم مواضيع المحاضرة: سبب صعوبة الطريق إلى الله وسبب سهولته. ما يحتاج إليه السالك لطيّ الطريق. * الأمر الأوّل: الهمّة العالية. قصّة المُرتاض الهندي مع الإمام الصادق عليه السلام. كلام أمير المؤمنين عليه السلام في تقسيم عبادة العبّاد إلى ثلاثة أقسام. قصّة المرحوم القاضي والميرزا إبراهيم عرب بجانب الشطّ. علامة القرب وعلامة البُعد. * الأمر الثاني: الاستقامة والتحمّل والصبر أمام العقبات. أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك. قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة. كيفيّة تجاوز العقبات السلوكيّة. تشبيه السالكين بالطيور في كتاب منطق الطير.
ضرورة عدم الإلتفات إلى ما سوى الله من أجل الوصول إلى الله
11إنّ الموانع الموجودة في طريق السير والسلوك أكثر من الموانع الموجودة في الطرق العاديّة والمقاصد الدنيويّة، وذلك من جهة أنّ الموانع والمعدّات والظروف الموجودة في الطُرق الدنيويّة عبارةٌ عن أشياء مألوفة للنفس، ولذا فالإنسان لا يُعيرها أهميّةً ويعبر عنها، لكن بما أنّ موانع طريق السير والسلوك غير مأنوسةٍ نوعًا ما، فإنّ الإنسان يُعطيها أهميّة، وإلّا فهي ليست أكثر.
مثلًا: هناك موانع تواجه الشخص الذي يُريد أن يُصبح طبيبًا، فعلى الشخص الذي يُريد أن يُصبح طبيبًا مُتخصّصًا أن يُحطّم الموانع، وعليه أن يختار الغربة، وعليه أن يتحمّل ألف مشقّةٍ وبلاءٍ وألف مصيبةٍ، إذا أراد أن يُطالع في الليل، عليه أن يترك الراحة والنزهة وجميع الأعمال لكي يأتي ويُطالع. جميع هذه الأمور موانعٌ؛ وينبغي أن يكون لديه صبرٌ وتحمّلٌ وجلدٌ كي يُوصل عمله إلى غايته المنشودة.
وكذلك الأمر بالنسبة للشخص الذي يريد أن يكون تاجرًا، والشخص الذي يريد أن يكون سُلطانًا في الأرض، تواجهه ألف مشكلةٍ؛ فلا تظنّوا أنّ الأشخاص الذين يُصبحون سلاطين في الدنيا أو رؤساء جمهوريّات قد وصلوا إلى هذه المناصب بسهولةٍ؛ لقد بذلوا دماء قلوبهم ألف مرّةٍ، وسافروا ألف سفرٍ في البحر واليابسة، ووضعوا أنفسهم عند فكّ الحوت، وفي أيدي العدوّ، وتجاوزوا كلّ هذه الأمور حتّى وَصَل هذا المقام إلى أيديهم.
أنواع الموانع والحُجب في السير والسلوك
والأمر كذلك في الطريق إلى الله، حيث لا بدّ من العبور عن النفس والحُجب الظلمانيّة والنورانيّة.
فالحجب الظلمانيّة مثل: حبّ الجاه والاعتبار، وحبّ الرئاسة والبخل والحسد والحقد والصفات الرذيلة الموجودة في النفس.
أمّا الحجب النورانيّة فمثلًا: على الإنسان أن يتجاوز الحور العين، ويجب عليه أن يتجاوز المقامات الأخرويّة، وأن يسعى إلى أعلى من ذلك من أجل الوصول إلى الله، فإنّه إذا جعلوه يرى شيئًا هناك ولم يتمكّن من العبور عنه فسوف يتوقّف هناك.
قصّة العلامة الطباطبائي مع الحور العين في مسجد الكوفة
هناك مسألةٌ نُقلت في كتاب الشّمس الساطعة۱ عن المرحوم العلّامة الطباطبائي، حيث كان مشغولًا بالذكر في مسجد الكوفة، وجاءت إليه إحدى الحور العين، حسنًا الأمر عجيبٌ جدّاً! فحور العين هذه كانت له.
- راجع: كتاب الشمس الساطعة، ص ٢٩. (م)
