
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
8إذا نام الإنسان في الدنيا، وقال: سوف أصل إلى المقامات في الآخرة، فقد أخطأ واشتبه. إنّ الدنيا هي عالم العَمل، فمثلًا لو أنّ طالبًا يدرس في كلّية الطبّ، فواجبه أن يجدّ ويجتهد هناك، ولكنّه لو قال: حينما أحصل على الدبلوم عندها سوف أجتهد وأدرس، فهذا خطأ، إذ عليه أن يجتهد ويدرس في حينه، وفي المقابل لو أنّه جدَّ واجتهد ودرس، فحتّى لو لم يمنحوه شهادة الدبلوم، إلّا أنّه مع ذلك يكون قد امتلك علمًا ورأس مالٍ، وأينما ذهب في الدنيا فهو يمتلك رأس مالٍ وعِلمًا. وأمّا إذا لم يكن قد درس، فلن ينفعه ألف دبلومٍ، وقيمة شهادته قيمة الورق البالي، ويجب يكون مكانه الدكّان، يقف على رجليه ويبيع المثلّجات! إذ لا فائدة في ذلك.
الدنيا هي دار الحركة والمعين على الحركة هو الله دون النفس
الدنيا هي محلّ العمل، وقد أوجدنا الله لكي نبقى متيقّظين ومُبصرين، ولنسير إلىه بنحوٍ صحيحٍ، فجميع تلك المقامات التي شُرّعت في القرآن المجيد، وأكرمنا بها وبُيّنت لنا، هي للأشخاص الذين يعملون في الدنيا، «اليَوم عَمَلٌ ولا حِساب وغَدًا حِسابٌ ولا عَمَل»۱.
إنّ فائدة كلّ عملٍ نقوم به ونتيجته تكمن في نفس ذلك العمل؛ فكلّ كلمة «الله» نقولها بإخلاص، سوف تتضمن هذه «الله» التي لنا، «لبّيكَ» من الله في داخلها، وكلّ خطوةٍ نخطوها نحوه سبحانه وتعالى، نتيجتها تكمن وتنطوي في نفس هذا العمل.
حسنًا! فهل نريد أن نسير نحو الله؟! بعد أن نبّهنا الله؟! وبعد أن منحنا الفكر؟! وبعد أن فتح أعيننا؟! فرأيْنا أنّه يا للعجب! طلعت الشمس، ورحلت القافلة، أمّا نحن فبقينا هنا! لقد نِمنا كلّ الليل إلى الصبح، وا ويلاه! لقد كانت تلك هي قافلتنا! ذهبت، ولعلّها وصلت الآن؛ لماذا طلعت الشمس؟! الآن تناجي اللّه: يا الله! ماذا أفعل هنا؟ لقد طلعت الشمس! يا إلهي، إنّي غريبٌ في هذه الصحراء، وحيدٌ لا أحد معي، ولا أعرف أيّ مكان! أرجو أن تُداوي ألمي! يا إلهي! أنا أتوكّل عليك، وأضع كلّ حملي عندك، وأفوّض أمري إليك، لقد تخلّفت عن الركب، فخُذ بيدي!
- نهج البلاغة (عبده)، ج ۱، ص ٩٣، الخطبة ٤٢.
