
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
6إذن، فالله خيرٌ محضٌ ورحمةٌ محضةٌ، وقد دعانا إلى الخير المحض والرحمة المحضة. كلّما وجدنا أنّ رأينا مخالفٌ لذلك، فذلك ليس من الله؛ بل علينا أن نبحث عن ذلك في أنفسنا وأن نُصلحه؛ لأنّ رأينا خاطئ، وإلّا فإنّ الله خيرٌ محضٌ.
نتائج السير والسلوك والحركة
وإن شاء الله، عندما نسير سوف نصل، وعندها سنرى أنّه يا للعجب، اتضح أنّ ما قالوه لنا صحيحٌ! وكلّ ما ذكروه من وصف الجنّة والحور العين و{جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ}۱ ـ يا للعجب! ـ تبيّن أنّه صحيحٌ! ومثلما ذُكر لدينا في القرآن المجيد مِن أنّ أهل الجنّة يقولون لأهل النار: {قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗا}٢.
وكذلك يقول عزّ وجلّ: {وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ}٣، والغلّ هو ما يُطلق على القذارة، مثلًا: السُكّر عندما يُريدون إذابته ليصنعوا منه مُحلّي، يكون عليه في البداية مقدار من القذارة، فيجب عليهم أن يُضيفوا إليه مادّةً معيّنةً، وحينما يضيفوا تلك المادّة فإنّها تمتصّ جميع الشوائب والقذارات، فيصبح نظيفًا صافيًا طيّبًا طاهرًا، وكذلك ينزع الله من قلوب المؤمنين كلّ غلٍّ وظلمةٍ وكدورةٍ.
ثمّ قليلًا قليلًا يصل الإنسان إلى مرتبةٍ بحيث ينظر إلى جميع أهل العالم ـ حتّى الكفّار والأشقياء ـ نظرة محبّةٍ وعطفٍ، ويُشفق عليهم.. يُشفق على الكفّار، ويقول: يا الله اهدِ هذا الفرد! هو كافرٌ، ومع ذلك قم بهدايته. يبذل جهده من أجل هدايتهم، ويبذل جهده كي يُصبحوا مسلمين، فقد كان النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يُقاتلهم وكان يُقتَل من أمّته ويَقتُل مِنهم من أجل أن يُصبحوا مسلمين، كي يجدوا الطريق ويسيروا فيه. [ففي تلك المرتبة] يصبح لدى الإنسان نظرة رحمةٍ واسعةٍ تجاه جميع الخلائق، يتمنّى الخير لهم جميعاً، ويرجو أن يصل كلّ واحدٍ منهم حسب درجته ومرتبته، فهو يحبّ أن يطوي الجميع الصراط المستقيم، صراط الإنسانيّة وصراط الإسلام، وأن يصلوا إلى الله وإلى الغاية، وأن يمشوا الممشى الصحيح. فلم يعد هناك في تلك النفوس أيّ غلٍّ أو حسدٍ أو كِبرٍ أو تشويشٍ أو غشٍ أو قلقٍ.
- سورة البقرة (٢)، مقطعٌ من الآية ٢٥.
- سورة الأعراف (۷)، مقطع من الآية ٤٤.
- سورة الحِجر (۱٥)، الآية ٤۷.
