
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
3وقد ورد عندنا في القرآن الكريم: {فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا * ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ}۱.
أي: يا أيّها النبيّ! أعرض عن الأشخاص الذين أعرضوا عن ذكرنا ولم يخطوا خطوةً واحدةً أعلى من الحياة الدنيّة، حياة الشهوات والإحساسات والرغبات، ولم يعتقدوا بوجود حياةٍ أخرى سوى هذه الحياة السافلة ولم يريدوا غيرها؛ فكان غاية ما بلغوه من الناحية العلميّة هو أن يتمتّعوا بالحياة الدنيا من خلال علمهم. أعرض عن هؤلاء! فهؤلاء لا ينفعونك.
تلك هي الحياة العليا، فالحياة العليا تعني: الحياة السامية؛ والحياة الدنيا تُسمّى دُنيا بمعنى الدنيئة، أمّا الحياة العُليا فمعناها الحياة العالية الرفيعة؛ وهي حياة العلم، حياة التقوى، حياة العبوديّة، حياة الصدق، حياة الورع، حياة الإيثار وتجاوز النفس، حياة الوجدان والعاطفة، حياة العبوديّة والسير على صراط الحضرة الأحديّة، حياة سَحقِ رغبات النفس الأمّارة، فهذه الحياة، هي الحياة العليا.
إذن، يجب علينا أن نسير في هذا المَمشى كي نصل إلى الدين والشريعة، ونتعرّف على حقيقة الدين ونحقّق في أنفسنا هدف بعثة الأنبياء ونزول الكتب السماوية، ونحقّق إرادة الله تعالى التكوينيّة والتشريعيّة من إيجادنا، ونسير على صراط الرشد والرفعة لا على صراط الضلال والغيّ والجهل ورغبات النفس الأمّارة ومشتهياتها؛ فإذا عملنا بغير ما ورد في كتاب الله وسنّة النبيّ والأئمّة عليهم السلام، فلا فائدة أصلًا، فالفائدة تكمن فيما لديهم، وإذا تخطّى شخصٌ هذا المَمشى ولو بمقدار رأس الإبرة، فقد اشتبه وأخطأ.
نحن نعتقد أنّ أعلى مربٍّ ومعلّمٍ للبشريّة هو الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ وأمير المؤمنين وأبناؤه عليهم السلام، ونعتقد بأنّنا إذا تعاطينا مع تلك المسائل التي وصلتْ إلينا من القرآن ومن تعاليمهم عليهم السلام، واتخذناها سنّةً ومنهاجًا لأنفسنا [فسوف توصلنا إلى الصراط المستقيم]، ولو كان ثمّة شيءٌ أفضل لذهبنا إليه، ولكن ليس هناك ما هو أفضل، وبعد التحقيق فإنّ الطريق الذي سلكوه هو أشرف الطرق وأشدّها نورًا وأقلّها خطورةً، وهو الصراط المستقيم نحو المقصد، والصراط المستقيم واحدٌ لا أكثر؛ فلا يمكن أن نَخطَّ بين نقطتين أكثر من خطٍّ مستقيمٍ واحدٍ.
- سورة النجم (٥٣)، الآية ٢٩، وصدر الآية ٣۰.
