
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
20وإنّ طلب هذا المعنى دليلٌ على أنّه يُمكننا الوصول، وأنّك خلقتنا من أجل ذلك؛ وطالما أنّ الأمر كذلك، نطلبُ منك أن توصل استعداداتنا إلى فعليّتها، ولا تُخرجنا من هذه الدنيا ناقصين، وغير ناضجين، وطالما لم نصل إلى الفعليّة فلا تخرجنا من الدنيا؛ لأنّنا إذا كنّا غير ناضجين فسوف نَنْهمِك بالبكاء والنياحة عندما يحين وقت موتنا ونقول: سيخرب منزلي، وسيُصيب أبنائي، وزوجتي، وأموالي كيت وكيت ... .
نتائج وصول السالك إلى اللـه
ولكن إذا رحمنا الله ووصلنا فسوف نكون جذلين فرحين؛ لأنّنا نذهب من العالم الضيّق إلى العالم الواسع، ومن عالم الظلمة إلى عالم النور، ومن عالم الشيطان إلى عالم الملائكة، وسيكون ذلك العالم عالمًا جيّدًا جدّاً، وذا قيمةٍ عاليةٍ جدّاً، ومليئًا بالأجر والروح والريحان وجنّة النعيم ورضوان الله عزّ وجلّ ومُلاقاة أولياء الله والأئمّة والأنبياء والوصول إلى مقام {أَوْ أَدْنَى}۱، وستزول جميع الحُجُب، وسوف يكون الإنسان {فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِ }٢ وبجانب حوض الكوثر وزمزم ومقام ولاية أمير المؤمنين ويكون له «ما لا عَينٌ رَأَت وَلَا أُذُنٌ سَمِعَت وَلا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَر»٣، فيسكن ويتوطّن هناك، وطبعًا إنّ الله يُعطي هذه الأمور للإنسان قبل الموت وفي الدنيا، فهل تريدون شيئًا أعلى من هذا؟!
واقعًا للإنسان سبيلٌ [إلى تلك المقامات] في هذه الدنيا بهذه البساطة.
يقول هاتف الأصفهاني:
هاتف! اربـاب معـرفت که گهی *** مست خوانندشان و گه هشیار از می و جام و مطرب و ساقی *** از مغ و دیر و شاهد و زنّار قصد ایشان نهفته اسراریست *** که به ایماء کنند گاه اِظهار پی بری گر به سرّشان دانی *** که همین است سرّ آن اسرار که یکی هست وهیچ نیـست جز او *** وَحدَهُ لا إلَهَ إلّا هُو ويقول في مكان آخر:
یار بیپرده از در و دیوار *** در تجلّی است یا أُولی الأبصار حتّى يصل بعد ذلك إلى هنا:
شمع جوییّ و آفتاب بلند *** روز بس روشن و تو در شب تار گر ز ظلمات خود رهی بینی *** همه عالم مشارق الأنوار ٤ اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد
- سورة النجم (٥٣)، ذيل الآية ٩.
- سورة القمر (٥٤)، الآية ٥٥.
- من لا يحضره الفقيه، ج ۱، ص ٢٩٥؛ المحجة البيضاء، ج ۸، ص ٣۷۱.
- ديوان هاتف الأصفهاني، قِسم الترجيع.
يقول: ۱- يا «هاتف!» إنّ أرباب المعرفة وأساطينها الذين تحسبهم أحياناً سُكارى وتظنّهم صُحاةً أحيانًا أخرى.
٢- إنّما ذلك بفعل الخمر وسُقاتها والمجون والمطربين والرهبان والدير والشاهد والزنّار.
٣- إنّ في ثنايا عملهم هذا تنطوي أسرارٌ، يُظهرونها أحيانًا من خلال الإيماءات (و الإشارات).
٤- ستعلم إن أنت كشفت سرّهم، أن هذا هو سرّ الأسرار.
٥- وجود واحدٌ ولا شيء غيره، وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا هُو.
ويقول في مكانٍ آخر:
٦- إنّ الحبيب مُتجلٍّ من وراء الباب و الجدار، (فافهموا) يا أولي الأبصار.
حتّى يصل بعد ذلك إلى هنا:
۷- أتَبحثُ عن الشمعة مع أنّ الشمس مشرقةٌ (في كبد السماء)؟! وهو ذا النهار مُضيءٌ وأنتَ تَرزح في ليل مُدلَهمّ.
۸- إذا أنتَ تخلّصت من ظُلمات نفسك، سترى العالَم كلّه مشارقَ للأنوار.
