
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
19ولكن يا إلهي! حافظ على هذه الأمور عندنا، ثَبِّتنا عَلَى هَذا الصِّراط؛ لأنّك لو أردتَ أن تغيّر ذلك، لغيّرته في نفس اليوم، ولتحوّل بلمح البصر المسلم إلى كافر، والكافر إلى مسلم.
«عبدٌ» يعني: أن تستعطي، أن تستعطي للوصول نحو الله! «عبدٌ» يعني: أن يترك التسّول من كلّ العالم، ويحصر تسوّله في التسوّل من الله، أمّا مَن كان عبدًا لغير الله فهو لا يطلب من الله، ويتسوّل من جميع عالم الوجود، ولو كان هو من السلاطين ورؤساء جمهوريّات الدنيا، فهؤلاء هم أكبر المتسوّلين بين الناس!
كان بهلول ابن خالة أو ابن عمّ هارون، وكان مجنونًا، وفي يومٍ من الأيّام دخل بسرعة إلى قصر هارون وصعد إلى عرشه وفي يده درهمٌ ـ وبما أنّه كان شخصًا معروفًا كان الحجّاب يأذنون له بالدخول ـ فتقدّم وقال لهارون: «خُذ!»، فمدّ هارون يده، فوضع ذلك الدرهم في يد هارون، فرجع ونزل.
قال هارون: «دعني أرى ما هذا؟»، فقال: «اليوم جاء شخصٌ وأعطاني هذا الدرهم وقال: أعطِ هذا الدرهم لأكثر الناس تسوّلًا، وأنا رأيتُ أنّك أكثر الناس تسوّلًا!».
قال: «وا عجبًا! ما هذا الكلام؟! أي كذبٍ هذا؟!»، فقال: «حسنًا! جميع الناس يطلبون ويتسوّلون، ولكنّك تتسوّل أكثر منهم؛ لأنّ أحدهم يتسوّل ويطلب مائة تومان، والآخر يتسوّل ويطلب ألف تومان، والثالث يتسوّل ويطلب قافلة بأكملها، أمّا أنت فقد جلست هنا وصرت تتسوّل أكثر من الجميع لأنّك تختلس من جميع الناس، إذن فأنت أكثر الناس تسوّلًا».
لو شاء الله لخَلقكَ هكذا [مثل هارون]، والحمد للّه أنّه لم يفعل.
إلهي حافظ على هذه الحال عندنا! ثمّ إنّ استعداداتنا لم تصل بأكملها إلى فعليّتها، ولو أنّها وصلتْ لكنّا مرتاحي البال، ولكنّنا غير مرتاحي البال، ولذا نعاود الطلب منك مرّةً أخرى، وننتظر استجابتك، نطلب منك أن توصل تلك القابليّات إلى الفعليّة.
يا إلهي! إنّ مطلوبنا هو أنت، وننتظر أن تستجيب لنا، ومحبوبنا هو أنت، هذا هو طلبنا! وعلينا أن نَعود إلى أنفسنا في الخلوة والجلوة، وأن نفهم بأنّه لن يُشبعنا في عالم الوجود ويروينا ويُريحنا إلّا الوصول إليك، وإلى جمالك أنت، ولقاءك أنت، وزيارتك أنت؛ وهذا الاستعداد لم ينشأ لدينا الآن، بل أنت من وضع هذا الاستعداد فينا، وإلّا لما كان مطلوبًا لنا، ولا كنّا لنطلب هذا المعنى.
