انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

18
  • هذه المسألة مهمّةٌ؛ إذا أراد الله خلق جبرائيل، أو خلق رسول الله، أو خلق بعوضةٍ، فلا فرق بالنسبة له، وإذا أراد خلق ذرّةٍ أو خلق مجرّةٍ، أو أراد إعدام مجرّةٍ أو إعدام ذرّةٍ، فكذلك لا فرق بالنسبة له، القدرة من ناحيته واحدةٌ.

  • والآن طالما أنّ الأمر كذلك، فها نحن قد فتحنا أعيننا وانتبهنا وأقرّينا واعترفنا بأنّ هذا التنبّه وهذه اليقظة مِنّةٌ منك، ولو لم تُرد لنا ذلك، لبقينا نغطّ في نومنا وغفلتنا، وهو ما نراه عند آلاف الأفراد من أمثالنا الذين يغطّون في سبات الغفلة، ولا يستيقظون. إنّك أيقظتنا، ولذا سنسجُد لك ونشكرك ونحمدك ونمدحك ونقول: بخٍ بخٍ! ما ألطفك من إله! ما أحسنك من إله! ما أرحمك من إله! الإرادة هي إرادتك أنت، كان والدي صالحًا، وكانت أمّي صالحةً، وكان حليبها طاهرًا، وكان جدّي صالحًا، وكان والد جدّي صالحًا، فمن أين أتوا بهذه الأمور الحسنة والصالحة؟! هل ذلك سوى أنّك منحتهم إيّاها؟! إذن فأنتَ الجميل، أنتَ الجميلُ.

  • وكُلُّ جَمِيلٍ حُسنُهُ مِن جَمالِها***مُعارٌ لَهُ بَل حُسنُ كُلِّ مَليحَةِ۱
  • يعني: كلّ جميلٍ في الدنيا وكلّ حُسنٍ هو عاريةٌ جاء منك إليها، بل كلّ حُسنٍ لكلّ مليحةٍ، فكلّ مليحةٍ في الدنيا وكلّ مليحٍ ملاحتهما وحُسنهما منك.

  • إنّها رشحاتٌ، وشعاعٌ، وأشعّةٌ من نورِ وجودك سطعتْ على هذه الموجودات، نشكرك أن مننتَ علينا بمحبّتك هذه، فلو شئتَ لما مننتَ بها، وما لأحدٍ أن يعترض عليك، {لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ}٢.‌

  • لو شئتَ لخلقتنا من موجودٍ عنيفٍ وشقيٍّ أبوه شقيٌّ وأمّه شقيّةٌ وجدّه شقيٌّ فنصبح نحن أشقياء أيضًا، ففي نهاية المطاف الأمر بيدك، ولكنّك خلقتنا هكذا، فكذلك الأمر بيدك؛ نشكرك ونحمدك انطلاقًا من الجهة التي بِتنا ننظر إلى الأمور منها، إذ نرى كلّ هذه الأمور منك، حُسْن الأمّ منك، حُسْن الوالد منك، حُسْننا منك أيضًا، الكمال منك؛ والآن بما أنّ الأمر كذلك نسألك وندعوك بالنسبة لكلّ القوى التي مننتَ بها علينا وأوصلتها في مرحلة العلم والكمال إلى الفعليّة، فجعلتنا مؤمنين، وجعلتنا موقنين، وجعلتنا لا نعتني بالأمور الدنيويّة والشهويّة ولا للصعود والنزول، ولا بالجاه والاعتبار، وأيقظتنا، وفتحت بصيرتنا، فالحمد كلّ الحمد لك، ونشكرك على كلّ ذلك.

    1. ديوان ابن الفارض، ص ٤٤.
    2. سورة الأنبياء (٢۱)، الآية ٢٣.