انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

17
  • وليس معنى أنّنا لن نطلب من غيرك، أن نقول للخيّاط: لا تخِطه، بل إنّنا لا نرى أنّ الخيَّاط غيرُك، فنحن لا نعتمد عليه، إذ [لو لا إرادتك] لتعطّلنا إلى يوم القيامة، ولبقيت ملابسنا ممزّقةً، ولما استطعنا أن نخيطها، ولما تحرّكت يد الخيّاط.

  • إنّ الخيّاط والبقّال والفلاّح والعامل... جميعهم آياتُكَ، وعبيدُكَ، يُنفّذون أوامركَ، فأنتَ الذي أمرتَهم أنْ يقوموا بتلك الأفعال بهذا المنوال، ونحن عبيدٌ لك، وكلّ شيءٍ بيدك أيضًا، ولا فرق في ذلك بين الأمور الروحانيّة والمادّيّة، جميعها للّه.

  • والآن بعد أن رأينا بالوجدان بأنّك أعطيتنا هذه الماديّات، ووهبتنا العقل، وجاوزت بنا ـ منذ طفولتنا إلى الآن ـ تلك المنحدرات والمنزلقات الوعرة والمطبّات والعقبات التي تهجم علينا كلّ يومٍ آلاف بل ملايين المرّات وكادت تودي بنا إلى الموت، فنجيّتنا منها وأحضرتنا إلى هنا،‌ وكان قد خُيّل لنا أنّ جميع ما لدينا من قدرةٍ هو من أنفسنا؛ وأنّ هذا المنزل لنا، وأنّ هذا البِنطال مِنّا، وهذه السيّارة مِنّا، وهذا الخاتم مِنّا، وهذه الطاولة مِنّا.

  • أمّا الآن فنقول:‌ يا إلهي! امنحنا أمورًا ذات قيمةٍ عاليةٍ! جميع هذه الأمور لك بنحوٍ مُستقلٍّ، جميعها لك، كلّ شيءٍ لك بلا أيّ فرقٍ، فنشكرك ونحمدك أنّك أفهمتنا، وإلّا لو لبقينا حيث كنّا إلى آخر عمرنا؛ نظنّ بأنّ الأمور التي تُقسَم من قبل الله [هي الأمور المعنويّة فقط]، ونتخيّل بأنّ هذه الأمور [الدنيويّة] إنّما تأتي بقوّة نفس الإنسان،‌ بينما الأمور المعنويّة لله؛ ولكُنّا مِثل الإيرانيّين القُدماء؛ ثنويّين وعُبّادًا للأصنام، نقول بوجود إلهين، ونعتقد بوجود إله الظلمات وإله النور،‌ ونعتقد بـ «يزدان» و«أهريمن».

  • يا إلهي! ليس هناك من مُؤثّرٍ في عالم الوجود غيرك، لا حول ولا قوّة إلّا لك، أنت وحدك العالم، وحدك القادر، وحدك الحكيم، وحدك الرازق، الأمر سيّان بالنسبة لك، إذا أردتَ فأعطنا رزقًا ماديًّا أو معنويًا، رزقًا عقليًّا أو روحيًا ونفسيًّا، فكلّها شيءٌ واحدٌ بالنسبة لك، ولكنّ الأمر يختلف بالنسبة لنا. فأنا العبد، حينما أرفع هذا الإناء، فإذا كان وزنه خمسمائة غرام مثلًا أو مائة غرام، أقول: إنّه خفيفٌ، ولكن إذا كان وزنه عشر كيلواتٍ، فسأقول: إنّه ثقيلٌ؛ لأنّ قدرتي محدودةٌ، فأنا أحدّد كون الشيء ثقيلًا أم خفيفًا من خلال هذه القدرة المحدودة، فأقول: هذا ثقيلٌ وذاك أثقل، ولكن لا حدّ بالنسبة لك، فليس هناك أشدّ وأضعف بالنسبة لك، ولا أقلّ وأكثر، ولا كثيرٌ وقليلٌ، فقدرتك بالنسبة لجميع الموجودات واحدةٌ، وسواء أردتَ أن تخلق جبرائيل أم أردت أن تخلق بعوضةً، فالأمر سيّانٌ بالنسبة لك.