انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

16
  • يا جناب [الدكتور] المكرّم۱ حينما كنّا تحت مبضع جراحتكم، ألم يكن من الواضح تمامًا كالشمس، أنّني كنتُ موجودًا ضعيفًا عاجزًا، أفقر من جميع الفقراء، وكنتُ أصغر من أصغر شخصٍ في الدنيا، أصلًا كنّتُ ميّتًا! ألم أكن ميّتًا؟! قُلّ لي ألم أكن ميّتًا، ثمّ منحني الله الحياة؟! هل أتينا بهذه الحياة من عند أنفسنا؟! هل كنّا واقعًا من أوجد هذه الحياة لأنفسنا؟! إنّ الحياة والموت بيده، ولو أنّه لم يُرد إماتتنا لم نكن لنموت، ولن نفقد وَعْينا، ولو أنّ جميع أطباء العالم اجتمعوا وأرادوا تخديرنا وإفقادنا الوعي لما استطاعوا، ولكن حينما أراد الله تمّ تخديرنا وفقدنا الوعي، وعندما أراد الله استفقنا، وعندما أراد الله أُصبنا بالماء الأبيض في العين، وعندما شاء الله شُفينا منه، فنحن دائمًا تحت أمر الله عزّ وجل ونهيه التكويني والوجداني والخارجي.

  • إنّ الله العليّ الأعلى يقول لنبيّه: يا رسولي! يجب أن ينكشفَ لك هذا الأمر ـ وقد انكشف له فعلًا ـ وهو أنّه للوصول إلى تلك الدرجات العليا وإلى ذلك التوحيد العالي الذي هو أفضل وأشرف من توحيد جميع الأنبياء ـ فتوحيد رسول الله أعلى من توحيد الجميع ـ فلا بدّ أن يكون خالي الوفاض من أيّ نفعٍ أو ضرٍّ أو حياةٍ أو نشورٍ٢، {بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ}٣.‌

  • ولذا، انظر أيّ توحيدٍ يُبيّنه القرآن ـ وهو الصحيفة الإلهيّة ـ لرسول الله: {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ}٤، لا يوجد أحد هو مالكٌ للمُلك غير الله، {تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ * تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ}٥. 

  • إنّه يرزق دون حساب، ولا يقتصر الرزق على الخبز ومرق اللحم، ففكر الإنسان رزقٌ من الله أيضًا، وعقل الإنسان رزقٌ من الله، وحياة الإنسان رزقٌ من الله، وعقائد الإنسان رزقٌ من الله، وإيمان الإنسان رزقٌ من الله.

  • وبناءً على هذا، ينبغي علينا نحن الناس الحقيري الشأن [بالنسبة لله] أن نرفع جميعًا بأيدينا نحو الله، ونناديه ونقول: «إلهي! نحن لسنا إلّا عبيدًا لك، وكلّ ما نريده لا نطلبه إلّا مِنك، فإذا أردنا الخبز، سنطلبه منك، وإذا احتجنا للباس سنطلبه مِنك، وإذا تمزّقت ثيابنا فاحتجنا إلى إبرةٍ لرتقها فلن نطلبها من غيرك، بل سنطلبها منك».

    1. المراد هو جناب الدكتور عبد الحميد سجّادي، وهو طبيب العيون الذي أجرى العمليّة الجراحيّة لسماحة العلّامة الطهراني ـ رضوان الله عليه ـ وهو المُخاطب في هذه الجلسات. (م)
    2. إشارةٌ إلى الآية الشريفة رقم ٣ من سورة الفرقان (٢٥): {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا}. (م)
    3. () سورة الملك (٦۷)، ذيل الآية ۱.
    4. سورة آل عمران (٣)، صدر الآية ٢٦.
    5. سورة آل عمران (٣)، الآيتان ٢٦ و ٢۷.