
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
14بعض أسباب الضلال عن الطريق
إذا كان تفكير الإنسان هو هذا التفكير المُتدنّي، فسوف يتيه هنا؛ ولذلك نرى أنّ مادّة «ضلال» قد ذُكرت كثيرًا في القرآن المجيد، {فِي ضَلَٰلِ}۱ فهم تائهون وضالّون في أفكارهم ولا يستطيعون أن يرتقوا إلى الأعلى. إنّ الكفّار والمشركين في ضلالٍ، أي: إنّهم تائهون وضائعون في أفكارهم ونيّاتهم، ولا يستطيعون أن يتقدّموا أو يتجاوزوا هذه المرحلة. أمّا المؤمنون فلا يضلّون، بل هم في حالة من الترقّي من خلال ذلك النور، وكلّ واحدٍ منهم استقرّ في مكانٍ خاصٍّ به، كلٌّ حسب درجته ومقامه، فمَن كانَ نوره أقوى ومعرفته أكثر، وتقواه أشدّ، وطهارته أزيد، يكون لديه مكانٌ أفضل.
بعض ضروريّات السير والحركة في هذا الطريق
الحركة تكون عن اختيار لا عن إجبار
هذا الطريق لا بدّ أن يُطوى باختيار الإنسان، ولا فرق في ذلك سواء كان السالكُ نبيًّا أم إمامًا أم إنسانًا عاديّاً، فكلّ ما بَلَغَهُ النبيّ من الدرجات والمقامات إنّما وصل إليه من خلال المجاهدة، وكان تكليفه قد وصل إليه من قبل الله عزّ وجلّ.
لا بدّ من قيام الليل
{يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا * نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا * أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا * إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا}٢. قُم الآن الآن! فنفس النبيّ قامَ بجميع عباداته في غار حِراء٣، في ذلك المكان المُنعزل، ولمدّة أربعين سنة، فطوى جميع تلك الدرجات والكمالات، والآن وبعد أن صار نبيّاً، نجد أنّ الله يقول له من جديد: {قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا * نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا}.
إنّ الوقوف في محراب العبادة والدعاء والطلب والذكر والتوجّه نحو الله في الليل، هي أمورٌ حسنةٌ، وحينما يطلع النّهار، فاذهب واسبَحْ في هذا البحر الذي لا حدّ له من عالمِ الكثرة، وأمّا في الليل فتزوّد، ثمّ أنفق في النّهار. عليك أن تتزود في الليل ..! فإذا نِمتَ في الليل لن تتمكّن من التزوّد، وعندها ماذا ستُنفق في النهار؟! إنّ جُعبتك خاليةٌ، فماذا عساك أن تنفق؟! تعالَ في الليل واملأ جعبتك، ثمّ اذهب وأنفق في النّهار؛ ومع ذلك لن ينقص رأس مالك أبدًا، ولن ينقص شيءٌ من وجودك أيضًا، وسيبقى كلٌّ من نشاطِك وبهجتك وعزّة نفسك وقوّتك وكمالك المعنويّ على حاله؛ ولكن إذا أردت أن تُنفق من ذاتك، فستُصبح جعبتك فارغةً، وستبقى حينها خالي اليدين.
- لقد وردت كلمة «ضلال» في القرآن ٢۷ مرّة، وذلك بعباراتٍ مختلفة من قبيل: {فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} و {فِي ضَلَٰل بَعِيدٖ} و {فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ} و {فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ} و... . (م)
- سورة المزّمّل (۷٣)، الآیات ۱ إلی ٦.
- «غار حِراء: بكسر الحاء، جبل من جبال النور قرب مكّة المكرّمة، وفيه غارٌ كان رسول الله يقضي فيه أوقات عزلته وخلوته قبل بعثته». (معرفة الإمام، ج ۱٢، ص ۱٥٤)
