
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
13فقال المسلمون: يا رسول الله! اسمح لنا أن نأخذ الفدية؛ لأنّنا ضعفاء، ليس لدينا أموال، إذ لم يكن لدينا في معركة بدر التي وقعت أحصنةً ولا جِمالًا ولا سيوفًا ـ فقد كان عدد المسلمين بأجمعهم ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلًا، وكان لديهم عدّة أحصنةٍ وعدّة سيوفٍ ـ ونحن سنشتري بأموال الفدية (والتي ستكون أموالًا وفيرةً) الأحصنة وسنصنع السيوف ونُجهِّز أنفسنا في قبال الكفّار؛ وأمّا قتل سبعين رجلًا منّا في العام القادم في سبيل الله، فليس بالأمر المهمّ، دعهم يستشهدوا، لا بأس بذلك. فقبل النبيّ بذلك؛ وحرّروهم، وأخذوا من كلّ واحدٍ منهم فديةً، وحينما وصل دور العبّاس عمّ النبيّ، أن تعالَ وادفع فديةً وتحرّر.
قال العبّاس: يا نور عيني! يا ابن أخي العزيز! إنّك تعرف أنّي رجلٌ لا أملك المال ولا أستطيع أن أدفع الفدية، ومن جهةٍ أخرى لديَّ عائلة أعيلها.
فقال النبيّ: لا يُمكن ذلك. فأصرّ مرّةً أخرى، عندها قال له النبيّ: لا يُمكن ذلك، لا بدّ أن تدفع الفدية! كانت فديته كبيرةً جدّاً؛ فقال: يا رسول الله! لكنّك تعلم أنّي لا أمتلك هذا المال؟! فقال النبيّ: بل تملكه، ادفعه! قال: لا أملكه.
فقال النبيّ: حينما أردتَ الخروج من منزلك، دفعتَ كيسًا من الذهب إلى زوجتك، وقلت لها: «ضعيه في المكان الفلاني، وإذا عدتُ فأنا أعرف ما أصنع به، وإلّا فافعلي به كذا وكذا»؛ والآن أليس مقدار ذلك المال يُساوي مقدار مال فدائك؟! بل يكفيه.
عندها صاح بصوتٍ عالٍ: يا مُحمّد! من قال لك هذا؟! فهو لم يكن ليصدّق ما حدث، فما جرى كان بينه وبين زوجته، وكان حين خروجه من المنزل، ولم يكن هناك إلّا زوجته! عند ذلك أخبره النبيّ؛ فقال صلوات الله عليه وآله: الله الله، ربي ربي، جبرائيل حبيبي، لقد نزل جبرائيل مِن عند الله وأخبرنا.
عندها وفي نفس ذلك المكان، قال العباس: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَه وأنّكَ رَسولُ اللَه. وأرسل أيضًا يطلب المال مِن مكّة، فجُلب له وسلّمه للنبيّ وأفرج عنه.۱
المراد هو أنّ النبيّ يقوم بإخراج الناس من جهنّم، ويجرّهم إلى الجنّة حتّى لو كان ذلك بالأغلال والسلاسل، وهذا هو مقام رحمة رسول الله الواسعة التي يرى فيها أنّه لا بدّ للنّاس أن يدخلوا الجنّة؛ لأنّهم لم يُخلقوا من أجل جهنّم بل كما قال النبيّ: «خُلِقتُم لِلبَقاءِ لا لِلفَناءِ»٢.
- بحار الأنوار، ج ۱٩، ص ٢٦٥.
- غرر الحكم، ص ۱٣٣.
