انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

0
سبيل الفلاح
الجلسات

أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .

هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان

12
  • لقد جاء النبيّ ومرّ من أمام أولئك الأسرى ـ ومحلّ الشاهد هنا ـ فتبسّم ومضى، كانوا سبعين شخصًا، فقال أحدهم: انظر، إنّهم يقولون: «محمّدٌ رحمةٌ للعالمين» ولكنّه الآن ينظر إلينا ونحن في الأغلال والسلاسل فيتبسّم!

  • فوقف النبيّ وقال: أنا سعيدٌ؛ لأنّ الله أمرني أن أقود الناس إلى الجنّة ولو بالسلاسل والأغلال.۱

  • ففي نهاية المطاف لكلّ نبيٍّ مهمّةٌ؛ فيُقال لأحدهم: اذهب وبلّغ! سواء سمعوا لك أم لم يسمعوا. ويُقال لآخر: اذهب وبلّغ! واضغط عليهم أيضًا! ويقال لواحدٍ آخر: اذهب وبلّغ! واضغط عليهم، واضربهم أيضًا مثلًا! ويُقال لأحدهم: قم واذهب وعرّض نفسك للقتل والجراح واحمل جميع أرحامك وعشيرتك وخذهم معك في معركةٍ من قبيل معركة بدر! تلك المعركة التي كانت من أصعب وأهمّ المعارك التي جَرَت على النبيّ والمسلمين. في تلك المعركة كان للنبيّ ابن عمٍّ، وكان من أعاظم الأصحاب، وكان يُوازي أمير المؤمنين ـ ‌عليه السلام ـ‌ والحمزة، وقد قطعت رجله فاستشهد في طريق العودة من بدر إلى المدينة المنوّرة. كلّ هذا من أجل أن يُسلم المشركون. قم بجميع ذلك وقُل للمشركين: يا سادة تعالوا أنتم أيضًا وادخلوا في الإسلام! وامتنعوا عن القيام بهذه الأفعال [القبيحة]!

  • قال النبيّ: أنا إنّما تبسّمتُ؛ لأنّ مأموريّتي ومهمّتي هي أن أسوقكم إلى الجنّة ولو بالسلاسل والأغلال. إنّ الإنسان يجب أن يسوق بعض الناس ـ الذين لا يتوجّهون بأنفسهم إلى الجنّة ـ بالسلاسل والأغلال المعلّقة على ظهورهم ويجرّهم إليها.

  • [وبقي الأسرى على هذه الحالة] إلى أن نزلتْ آيةٌ على النبيّ من قبل الله بأنّه أنتم مخيّرون؛ إن أردتم فيُمكنكم أن تُحرّروهم، وإن أردتم فيُمكنكم أن تضربوا أعناقهم جميعًا. جميع هؤلاء ـ السبعون شخصًا ـ كانوا من وجوه أهلِ الشرّ والفساد منذ القِدم، فإن قطعتم رقابهم الآن، فلا بأس بذلك، وأمّا إذا أطلقتم سراحهم وأخذتم الفدية (أي: أخذتم عوضًا عن دمائهم) فيُمكنكم أن تعدّوا التجهيزات والسيوف والأحصنة بأموال تلك الفدية (والتي ستكون وافرةً) وتُشكّلوا جيشًا لكم؛ ولكن بعد مرور عامٍ ستندلع معركةٌ جديدةٌ، وسوف يُقتلُ منكم بعدد هؤلاء الأسرى الذين ستُحرّرونهم بالفداء وكانت تلك المعركة هي معركة أحد التي قُتل فيها سبعون رجلًا. لقد تحدّث النبيّ إلى الناس، وقال لهم: لقد أوحى الله إليّ بأنّ هؤلاء أسراكم، وهم يستحقّون القتل، بوسعكم أن تضربوا أعناقهم جميعًا، فجميعهم مشركون، أو يُمكنكم أن تطلقوا سراحهم وتأخذوا الفدية بدلًا من ذلك، {فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً}٢.

    1. لمزيدٍ من الاطلاع على هذه القصّة، راجع: ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج۱، ص ۱٥۷؛ وراجع أيضًا: نور ملكوت القرآن، ج٣، ص ٤٤. (م)
    2. سورة محمّد (٤۷)، مقطع من الآية ٤.