
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
الوصف:
أهم مواضيع المحاضرة: 1. الهدف من خلق الإنسان. 2. التوكّل على الله والإنابة إليه. 3. عالم الآخرة حقيقة لا خيال . 4. مسير الكمال يكون بالاختيار ومن خلال العبودية لله .
هدف الله تعالى وغايته من خلق الإنسان
10إنّ أفراد البشر يستمرّون إلى آخر العمر في مسائل من قبيل: ماذا أفعل؟ نقص مالي، جاري خدش جداري، وضعي المالي أصبح كذا، فلانٌ أساء لي بالقول، أخت زوجتي قالت لي: كذا، شريكي قال لي: كذا، أنا لن أذهب إلى هناك ردّاً على ما قاله لي، أنا لن أجيبه؛ لأنّه في المرّة الفلانية لم يُجب على سلامي...، فهم عالقون في هذا النوع من الكلام، ومسجونون في هذه الأفكار، وسيموتون في نفس هذه الأفكار؛ لأنّ قبر الإنسان هو أفكاره. إنّ القبر الذي يأخذوننا إليه ويضعوننا فيه، ليس قبرنا، بل هو قبرُ البدن، فبدننا كان من تراب، وسيعود إلى التراب؛ أمّا نفسنا، فسوف تبقى في تلك الدرجة من العلوّ التي بلغت إليها [عند الوفاة]؛ فإن كانت نفسنا مُلوّثةً، فلن يأخذوننا إلى روحانيّة النفس؛ قبرنا هو نفس أفكارنا، قبرنا هو نفس خيالاتنا، قبرنا هو نفس هذه الأنا والأنت، فعلينا أن نتجاوز الأنا والأنت، وأن نجعلها فداءً للّه، فإنّ ذلك العالم الذي سيضع الله الإنسان فيه، يتناسب مع حقيقةٍ من الحقائق، وهي تلك الحقيقة التي ينطوي عليها الإنسان عند الموت.
لأمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ عبارةٌ عجيبةٌ جدّاً، يقول فيها: «قِيْمَةُ كُلِّ امرِئٍ مَا يُحْسِنُه»۱، عجيبةٌ جدّاً! فقيمة كلّ شخصٍ هي الأمر الذي ثبت الشخص عليه وقام على أساسه وغلب عليه، فإن كان قدر شخصٍ وقيمته هي الدنيا، وكان قد قضى عمره بأجمعه من أجل الدنيا، فهي قدره وقيمته. أمّا لو كان الإنسان يقول: إنّ الله يقول هكذا: افعل هذا العمل! فيستجيب: سمعًا وطاعةً. فعندما يقوم بهذا العمل، سيكون لهذا الأمر مقامٌ عالٍ جدّاً جدّاً، لا يُمكن أن يُقاس، ولا يقبل المعاوضة، فالإنسان لا يستطيع أن يعاوضه حتّى بالدنيا والآخرة، إنّ لحظةً واحدةً من تلك اللحظات تعادل جميع لذّات أهل الدنيا.
عند الوصول نشاهد نتائج سيرنا وحركتنا
حينها ستصبح الأخبار التي قالها الأئمّة ـ عليهم السلام ـ واضحةً كالشمس، تلك الأخبار التي رواها لنا الإمام الصادق والإمام الرضا عليهما السلام، والتي ذُكرت في علل الشرائع و عيون أخبار الرضا، وهي أخبارٌ عجيبةٌ! وقد كنّا نظنّ حتّى الآن أنّها أساطير أو توقّعات أو رسائل للترغيب وأنّها مخالفةٌ للحقيقة، وُضعت لترغيب الإنسان بالمعارف والإلهيّات والروحانيّات، أو أنّها مُنفّرات لكي نرتدع عن بعض الأعمال. لا! هي عين الواقع وعين الحقيقة. بل إنّ ذلك المقدار الذي أفصح عنه هؤلاء العظماء، ليس إلّا نموذجًا وإشارةً؛ أمّا ما سيراه الإنسان بنفسه، فهو أكثر ممّا ذُكر، والرؤية ليست كالحكاية والسماع.
- نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱٥٤، الكلمات القصار ۸۱.
