
الأسفار الأربعة ـ بيانها الإجماليّ وسبب تسمية الكتاب بها
ضرورة الوليّ الإلهيّ المطلق
ما هي الأسفار العرفانيّة الأربعة التي يطويها السالك؟ ولماذا تتفاوت شرائع الأنبياء بناءً على مراتبهم في إدراك الوجود المطلق؟ وما هو السرّ وراء احتياج السالك إلى «الوليّ المطلق» للوصول إلى الحقيقة؟ وكيف يُحاسَب الأولياء الكمّل على أدقّ التفاصيل كما حدث مع المرحوم العلاّمة الطهرانيّ قدّس سرّه؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، موضّحًا حقيقة السير والسلوك، ومبيّنًا الأسس البرهانيّة والشهوديّة التي بُني عليها كتاب الحكمة المتعالية للملاّ صدرا.
الأسفار الأربعة ـ بيانها الإجماليّ وسبب تسمية الكتاب بها
الوصف:
ما هي الأسفار العرفانيّة الأربعة التي يطويها السالك؟ ولماذا تتفاوت شرائع الأنبياء بناءً على مراتبهم في إدراك الوجود المطلق؟ وما هو السرّ وراء احتياج السالك إلى «الوليّ المطلق» للوصول إلى الحقيقة؟ وكيف يُحاسَب الأولياء الكمّل على أدقّ التفاصيل كما حدث مع المرحوم العلاّمة الطهرانيّ قدّس سرّه؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، موضّحًا حقيقة السير والسلوك، ومبيّنًا الأسس البرهانيّة والشهوديّة التي بُني عليها كتاب الحكمة المتعالية للملاّ صدرا.
الأسفار الأربعة ـ بيانها الإجماليّ وسبب تسمية الكتاب بها
8كان يُريد أن يُلقّنني هذه المسائل ليقول لي: أنت الذي تريد الآن محاربةَ تيّارٍ في مسألة حقّة، يجب أن تأخذ هذه الجهات بعين الاعتبار أيضًا؛ أي: رغم أنّه حقّ؛ ولكن، يجب أن يُطبّق الحقّ بهذه الطريقة! باختصار، الأمر دقيق وعجيب جدًّا!
الأستاذ الكامل الذي يُمكنه التربية هو مَن يُطلق عليه هذا الوصف. كان العلاّمة كاملاً بسبب هذه النقاط الدقيقة، وبسبب أنّه كان يُفهِم التلميذ هذه المسائل. يجب علينا في بيان الحقّ وفي طريق الحقّ أن نخطو، بحيث لا يُكسر حتّى قلب مؤمن واحد؛ فرغم أنّه حقّ، ولكن، لا يجب أن يُكسر. هذه مسألة مهمّة جدًّا!
هذه المسائل تخصّ مَن طوى أسفاره الأربعة، ووضع كلّ شيء على الرفّ، ووضع كلّ الكتب و ... على الرفّ أيضًا! كانت هذه المسائل تحدث للنبيّ أيضًا، وكلّ هذا من أجل عبور المراتب. هذه حالات عجيبة ودقيقة لا حدّ لها. انظروا لتروا ما الخطب!
ينظر أحدهم مثلاً إلى الشيخ أبي الحسن الخرقانيّ راكبًا أسدًا قد روّضه فيقول: «ما شاء الله، لقد طوى هذا الرجل قاب قوسين، وانتهى أمره!». حسنًا، هناك مرتاض هنديّ يركب فيله أيضًا؛ فإذا كان هذا قد ركب أسده، فالفيل أكبر! أيّة فضيلة في هذا؟
الأنبياء السابقون والمقرّبون كانت لهم مراتب؛ أي إنّ للنبيّ حالات ودرجات ومكانة لا يُمكن للنبيّ موسى أن يصل إليها بتاتًا، ولا تخطر على باله أساسًا ليُفكّر فيها أو لا يُفكّر!
هذا هو الوصول إلى السفر الأوّل.
السفر الثاني
السفر الثاني هو السفر من الحقّ في الحقّ بالحقّ؛ أي نشأته من الحقّ، وسيره في الحقّ، ومآله الحقّ أيضًا؛ أي أنّ بدايته هو الحقّ ونهايته هو الحقّ؛ كما ورد في الدعاء أيضًا: «يا مَن لا يُفَرُّ مِنهُ إلاّ إلَيه!»؛۱ أي أنّ الفرار يكون من الله وإلى الله؛ بمعنى أنّ الله تعالى موجود في كلا الطرفين، فهو يفرّ من الله ويفرّ إلى الله أيضًا؛ أي إنّ الإنسان يفرّ من قضاء الله إلى قدر الله،٢ وكلاهما ليسا خارجين عن دائرة الوجود، أي ليسا غير الوجود. في هذا السفر، يتمّ إدراك التعيّنات الأوّلية للوجود المطلق الذي يكون بروزه وظهوره بواسطة الأسماء والصفات الكلّية؛ مثل بروز الوجود في صفة القهر، وبروز الوجود وإظهاره في صفة الجمال، وبروز الوجود في صفة العلم وأمثال ذلك. وطبعًا، وكما بيّنا سابقًا البارحة، فلدينا هنا أيضًا مجموعة من الآراء.٣
- نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٦٦: «وفِرّوا إلَى اللَه مِن اللَه»؛
غرر الحكم، ص ٣٢٢: «... ولا ملجأ لك منه إلاّ اليه»؛
الإقبال، ج ٢، ص ٥٦: «سُبحانَ مَن لا مَنجا مِنهُ إلّا إِلَيه». - التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ٣٦٩:
«عن الأصبغ بنِ نُباتةَ قال: إنّ أمير المؤمنينَ عليه السلام عَدَلَ مِن عندِ حائِطٍ مائِلٍ إلى حائِطٍ آخَرَ، فقيلَ له: يا أمير المؤمنينَ، أ تَفِرُّ مِن قضاءِ اللَهِ؟! فقالَ: "أفِرُّ مِن قضاءِ اللَهِ إلى قَدَرِ اللَهِ عزّوجلّ"». - راجع: دروس شرح الأسفار، الدرس ۱۰.
- نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٦٦: «وفِرّوا إلَى اللَه مِن اللَه»؛
