
الأسفار الأربعة ـ بيانها الإجماليّ وسبب تسمية الكتاب بها
ضرورة الوليّ الإلهيّ المطلق
ما هي الأسفار العرفانيّة الأربعة التي يطويها السالك؟ ولماذا تتفاوت شرائع الأنبياء بناءً على مراتبهم في إدراك الوجود المطلق؟ وما هو السرّ وراء احتياج السالك إلى «الوليّ المطلق» للوصول إلى الحقيقة؟ وكيف يُحاسَب الأولياء الكمّل على أدقّ التفاصيل كما حدث مع المرحوم العلاّمة الطهرانيّ قدّس سرّه؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، موضّحًا حقيقة السير والسلوك، ومبيّنًا الأسس البرهانيّة والشهوديّة التي بُني عليها كتاب الحكمة المتعالية للملاّ صدرا.
الأسفار الأربعة ـ بيانها الإجماليّ وسبب تسمية الكتاب بها
الوصف:
ما هي الأسفار العرفانيّة الأربعة التي يطويها السالك؟ ولماذا تتفاوت شرائع الأنبياء بناءً على مراتبهم في إدراك الوجود المطلق؟ وما هو السرّ وراء احتياج السالك إلى «الوليّ المطلق» للوصول إلى الحقيقة؟ وكيف يُحاسَب الأولياء الكمّل على أدقّ التفاصيل كما حدث مع المرحوم العلاّمة الطهرانيّ قدّس سرّه؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه التساؤلات، موضّحًا حقيقة السير والسلوك، ومبيّنًا الأسس البرهانيّة والشهوديّة التي بُني عليها كتاب الحكمة المتعالية للملاّ صدرا.
الأسفار الأربعة ـ بيانها الإجماليّ وسبب تسمية الكتاب بها
2بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة على خيرة الله المنتجبين محمّد وآله الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
السفر الأوّل
السفر الأوّل ـ أي السفر من الخلق إلى الحقّ ـ عبارة عن استكمال النفس لجميع مراتبها الاستعداديّة، وإخراج جميع مراتب قوّتها وإمكانها الاستعداديّ إلى الفعليّة، حيث يصل الإنسان في هذا السفر إلى حقيقة الوجود التي هي كمال وغاية كلّ حقيقة ومركزها ومنشؤها ومنبعها.
ونتيجة لذلك، فإنّ لازم هذا السفر هو التربية النفسيّة، والطريق الذي تستطيع النفس من خلاله عبور هذه المراحل، والوصول بالطبع إلى حقيقة الوجود تلك. ويتمثّل ذلك الطريق في كيفيّة ترتيب مقام الفعل ومقام القلب ومقام السرّ في طريق الوصول إلى هذه المسألة؛ وبطبيعة الحال، يجب أن يكون الفعل الصادر من الإنسان والعمل الذي يقوم به دليلاً ومرشدًا على هذه الحقيقة وعلى توجّهه النفسانيّ والقلبيّ نحو ذلك الكمال المطلق. ولهذا، إذا صدر من الإنسان فعل، وظهر منه عمل يُجانب هذا التوجّه الفكريّ والقلبيّ والنفسانيّ، فمن الطبيعيّ أن يقف ذلك الفكر وذلك العمل والفعل في الاتجاه المعاكس، ويُبقي النفس في مرحلة التوغّل في الشوائب النفسانيّة، والابتعاد عن الوصول إلى وجود الحقّ المطلق والوجود اللامتناهي. بناءً على هذا، لا يوجد أيّ طريق للوصول إلى تلك الحقيقة المطلقة، إلاّ بأن يقع فعلُ الإنسان وفكره وقلبه في الجهة الصحيحة لمثل هذا التوجّه.
اختلاف شرائع الأنبياء بحسب مقدار إدراكهم للوجود المطلق
ولهذا، فإنّ ذلك الفعل والعمل الذي نقوم به، يجب أن ينبعث ـ في مقام التشريع والاعتبار ـ من منبع الوجود والكمال المطلق؛ وإلاّ، فإنّ كلّ ما يخرج عن مرحلة الوجود المطلق لا يُمكنه الدلالة على الطريق والمقصود؛ بل بقدْر ما يمتلك، سيبقى في تلك المرحلة ذاتها، ولن يكون هناك ما يزيد عليها!
ومن هنا، نجد أنّ تشريع الأنبياء السابقين مبنيّ على مقدار الطريق الذي قطعوه؛ أي إنّهم يهدون فقط بمقدار المسار الذي سلكوه، وإلى المرحلة نفسها التي يتواجدون فيها. وبعبارة أخرى، تُعدّ نفوسهم منشأً لتشريع الأحكام الاعتباريّة في نفس المرحلة التي هم فيها؛ أي إنّ النفس تدلّ ـ في مقام الإنشاء ـ على نفس المبدأ الذي تمتلكه، لا على ما فوق هذا المبدأ.
