
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
9والأمر كذلك حتّى في الفقه؛ فعلى سبيل المثال: ترجع كافّة الأبحاث الفقهيّة المتعلّقة بالحجّ والصلاة إلى أفعال المكلّفين؛ طبعًا المكلّف بما هو مكلّف، لا بما هو غير مكلّف. وحينئذٍ، تغدو حقيقة التكليف شأنًا وجوديًّا؛ أي إنّ الإنسان يصل إلى مرتبة من الكمال الوجوديّ يتأهّل فيها لمقام الخطاب، فيُوجّه اللهُ تعالى إليه خطابه. وبالطبع، هذه نقطة تُمثّل جهة خاصّة من الوجود، فلا تشمل غير البالغ مثلاً، أو لا يُبحث فيها عمّا في الجانب الآخر من الدنيا. فدائرة الفقه تتعلّق فقط ببداية سنّ الخامسة عشرة إلى حين فقدان الوعي؛ أي إنّه إذا فقد الإنسان وعيه لمدّة خمسة عشر عامًا في هذه الدنيا، فلن يكون للفقه شأن به بعد ذلك؛ لأنّ هذا الإنسان الفاقد للوعي يكون قد أُعفيَ وأُغلق ملفّه الفقهيّ، وله شأن بالآخرين فقط لكي يُطعموه ويسقوه كيلا يموت. وبالطبع، إذا أفاق من غيبوبته، سيُفتح ملفّه الفقهيّ مرّة أخرى؛ أمّا مسألة هل يجب عليه قضاء تكاليف هذه المدّة أم لا، فهذا أمر آخر.
ولكنّ الفلسفة لا تُعنى بدائرة خاصّة من الوجود، بل بحث الفلسفة ينصبّ على أصل الوجود وآثاره وتطوّراته بنحو كلّي؛ ولهذا، فإنّ كلّ تعيّن جزئيّ ـ يندرج في الوجود ـ ينشط في مرتبة أدنى من الفلسفة. أمّا الفلسفة، فهي أحكام تُطلق على أصل الوجود، وتكون في تعيّنات الوجود بنحو كلّي، لا بنحو جزئيّ. فمن وجهة النظر هذه، الفلسفة علم وليست تخيّلاً.
الفرق بين الفلسفة ومُدركات الفيلسوف وكتاب الفلسفة
وبالطبع، فإنّ وصول الإنسان إلى نتائج أو عدم وصوله إليها مسألة أخرى. فإذا رتّب المقدّمات والمسائل ترتيبًا صحيحًا، سيصل إلى النتيجة. وكما ذُكر سابقًا، إذا كان هناك إشكال، فهو في الحكيم، لا في الحكمة؛ والإشكال ليس في الفلسفة بل في الفيلسوف. الفلسفة هي ما يوصل الإنسان ـ بواسطة العقل النظريّ لا بواسطة العقل العمليّ ـ إلى حقيقة الوجود. أمّا مسألة إلى أيّ مدى يُقرّب الإنسان نفسَه إلى تلك الدرجة، فهذا أمر آخر.
نحن لا نُسمّي ما في هذا الكتاب فلسفة، بل هو يحكي عن الفلسفة؛ تمامًا كما لا يُمكننا أن نقول إنّ كلّ أحكام هذه الكتب المدوّنة وكلّ ما بين دفّتي كتاب «الجواهر» هو ما أنزل الله؛ لأنّه قد يكون فيه غير ما أنزل الله، بل وحتّى باطلاً يُخالف ما أنزل تعالى. فالمرحوم صاحب الجواهر استنبط من الروايات بتلك الطريقة وبناءً على تصوّراته وخصائصه الروحيّة والعلميّة ومرتكزاته الذهنيّة، وربّما يكون قد سلك طريق الخطأ؛ فلا يُمكننا أن نقول إنّ ما بين دفّتي الجواهر هو ما أنزل الله حقًّا. "ما أنزل الله تعالى" له جهةٌ ثبوتيّة وجهةٌ إثباتيّة؛ خلافًا للسيّد سروش الذي يقول: «ليس له جهة ثبوتيّة في الأساس».۱ فتلك الجهة الثبوتيّة موجودة في وعائها، ومحفوظة فيما أنزل الله، وغير قابلة للتغيير؛ وهي واحدة ووحدانيّة، وليست أكثر من واحدة. وطبعًا، وفقًا لتلك المباني التي ذُكرت، فإنّ قولنا: «هي واحدة» يعني أنّ لكلّ موضوع حكمًا واحدًا في وعائه. أمّا أن نصل نحن إليه أو لا نصل، أو حتّى نصل إلى خلافه، فهذا أمر آخر.
