
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
8تأثير السفر العقليّ في حصول الشهود الباطنيّ
وبالطبع، في بعض الأحيان، إذا ترافقت هذه المسائل مع صفاء النفس، فإنّها تحدث تغييرًا طفيفًا في نفس الحكيم. ولهذا، إذا نظرتم إلى أغلب الحكماء، ترون أنّهم مُعرِضون عن الدنيا، ولا يختلطون بالناس كثيرًا؛ لأنّ التوغّل والانهماك في المسائل الفلسفيّة يوصلهم قليلاً إلى هذه الحقائق، وتظهر فيهم هذه الحالات شيئًا فشيئًا؛ وهي أنّ كلّ الأمور من الله تعالى، وأنّه مسبّب الأسباب؛ فإذن، يجب ألاّ نُبالي، وألاّ نطرق الأبواب، وألاّ نتلف أعصابنا إلى هذا الحدّ! ولكن، ليس الأمر بحيث يصلون إلى هذه الحقائق حقًّا.
في دراسة الحكمة، هناك فقر وتعاسة وبُؤس؛ لأنّ الحكماء ولو لم يُهانوا، إلاّ إنّه لا يُعتنى بهم! ولكن مع ذلك كلّه، فإنّهم لا يتخلّون عن هذه المسائل والحقائق؛ لأنّ الإنسان إذا فهم حقيقةً ما، فكيف يُمكنه أن يتخلّى عنها؟! لا يُمكنه بتاتًا أن يتخلّى عنها! وإذا قيل له: «تخلَّ عنها»، فلا فائدة من ذلك؛ لأنّ الإنسان يكون قد استسلم أمام هذه الحقيقة. ولابدّ للحكماء أن يكونوا هكذا وبهذه الكيفيّة.
سفر العرفاء سفر روحانيّ وعينيّ، وسفر الحكماء سفر علميّ؛ وبالطبع، ليس علميًّا بمعنى أنّه شهوديّ، بل بمعنى أنّه نظريّ وفكريّ.
السبب في علميّة مدركات الحكماء
التلميذ: أيُمكن أن يتجاوز الإنسان مرحلة الخيال، ويصل إلى مرحلة الفكر والعلم؛ ولكن في الوقت نفسه، لا يصل إلى مقام العين والشهود؟!
الأستاذ: بلى، يُمكن ذلك؛ لأنّ العلم حصوليّ، والعلم هو أن يصل الإنسان إلى نتائج كلّية، أمّا التخيّل والوهم، فهما في وادٍ آخر. عندما تقول في مسائل الرياضيّات إنّ «اثنين ضرب اثنين يساوي أربعة»، فهذا لم يعُد خيالاً، بل هو علم، وذو طابع علميّ؛ أي إنّه يتمتّع برصانة علميّة، وطابعه المجرّد قويّ جدًّا، وليس له أيّ طابع صوريّ. وبشكل عامّ، كلّ ما لا يمتلك طابع الصورة والوهم، إذا كان خارجيًّا ولم تكن فيه جهة صوريّة، يُسمّى بالقضيّة الكلّية والعلميّة، ويكون بحثه بحثًا كلّيا وسِعِيًّا؛ أمّا إذا كان جزئيًّا، فيُسمّى بالقضيّة الجزئيّة.
ما نبحثه في الفلسفة لا يختصّ بعلم دون علم. فكلّ الصناعات الموجودة في هذا العالَم هي من أطوار الوجود وتعيّناته؛ إحداها صناعة طبّ الإنسان التي تبحث في أحوال الصحّة والمرض العارضة على وجود الإنسان؛ وإحداها صناعة طبّ الحيوانات التي تبحث في الصحّة والمرض العارضين على الحيوانات؛ وإحداها صناعة هندسة البناء التي تبحث في أسلوب البناء، وهي من تطوّرات المادّة، ومرجع المادّة أيضًا إلى أنحاء الوجود؛ وإحداها صناعة علم النفس والتحليل النفسيّ التي تبحث في أحوال النفس؛ وإحداها صناعة تبحث في كيفيّة تعلّق الروح بالمادّة، وهي أيضًا من أطوار الوجود؛ وهناك أبحاث أخرى تتعلّق بالصناعات والحِرف الظاهريّة. ولهذا، تعود جميع هذه الصناعات إلى نطاق محدود من الوجود.
