
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
7يُقال:
كان هناك فتى جالسًا، فجاءه رجل، وقال له: هل رأيت حماري؟
قال: أليس حمارك أعور العين اليمنى؟ قال: بلى، ليس له عين يمنى!
قال: وهل يعرج في مشيته؟ قال: بلى!
قال: وهل كان جائعًا؟ قال: بلى!
قال: وهل حمّلته تبنًا؟ قال: بلى، هو، هو!
قال: لم أره!!
فبدأ الرجل يضرب الفتى بالعصا والهراوة، وهو يقول: أين رأيته؟
فكان يقول: لم أره! وكان الرجل يقول: حماري كان تمامًا كما وصفت.
قال الفتى: أنا لم أرَ حمارًا؛ لكن، بمجرّد أن نظرتُ إلى الطريق، رأيت أنّ العشب قد أُكل من هذه الجهة فقط، بينما بقي عشب الجهة الأخرى كما هو؛ لأنّه عندما يسير الحمار، لابدّ أن يخطو خطوتين أحيانًا، ويأكل العشب من هذه الجهة؛ وأحيانًا، يخطو خطوة أخرى، ويأكل من تلك الجهة؛ ولكنّه أكل من الجهة اليسرى فقط؛ فإذن، لم يكن يرى الجهة الأخرى؛ ولهذا، فهمت أنّه لا يملك عينًا يمنى. وكما كان واضحًا أنّه يعرج؛ لأنّ الطريق موحلة، وأثر إحدى قدميه غائر كثيرًا، بينما أثر القدم الأخرى غائر قليلاً، فواضح أنّ الضغط كان على هذه الجهة من قدمه. وفهمت أيضًا أنّك حمّلته تبنًا؛ لأنّه سقط منه في بعض الأماكن، ومضى.
الخلاصة، ظلّ هذا الفتى يتلقّى الضرب، وهو يقول: لم أرَ حمارك!۱
أو مثلاً يجلس إنسان، ولا يرى سوى بغلٍ محمّلٍ بالكرز وبغلٍ محمّلٍ بالتفاح يمرّان من هنا، والماء يتدفّق من تلك الجهة، فيقول في نفسه: لابدّ من وجود بستان خلف ذلك الجبل فيه تفاح وكرز وماء. أمّا الذي يذهب بنفسه، ويجلب [التفاح والكرز] من هناك، فقد دخل البستان ولا يحتاج إلى تعريف. والحكيم أيضًا يُشبه هذا الإنسان الذي لم يرَ شيئًا، واكتفى بالنظر إلى الخصوصيّات والبديهيّات من حوله، واستنتج منها مسألة نظريّة، ويقول: إنّ الأمر لابدّ أن يكون هكذا.
وهذا هو الفرق بين الحكيم والعارف. فالعارف يوصل نفسه إلى حقيقة الوجود، ويلمس تلك الواقعيّة بوجدانه؛ أمّا الحكيم، فيجلس ويقول: «الوجود بسيط الحقيقة ومطلق وهو علّةٌ للتعيّنات. الوجود حقيقة محضة، بحيث لا يوجد هناك جسم ولا مادّة، ولا توجد هناك صورة هيولانيّة أو برزخيّة أو مثاليّة وغيرها في الأساس. الوجود حقيقة إطلاقيّة، ولازم ذلك ألاّ تكون له صورة أو انعكاس». أي إنّ الحكيم إذا أبدع كثيرًا، فإنّه يُطبّق هذه الأمور على تلك الواقعيّة فقط، لكنّه هو نفسه لا يتغيّر، وتبقى أهواؤه وشهواته وغضبه، ويظلّ متمحورًا حول ذاته، ويُريد كلّ الدنيا لنفسه.
- قصص الأمثال (فارسيّ)، ذو الفقاري، ص ٦۰۷.
