
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
6السفر الأوّل العقليّ والعلميّ
بناءً على السفر «من الخلق إلى الحقّ»، وبموازاة البُعد الوجوديّ والشهوديّ والقلبيّ والوجدانيّ، لدينا سفرٌ آخر في الجانب العلميّ والنظريّ والعقليّ وكشف حقائق الوجود في العقل؛ وهو عبارة عن انكشاف حقيقة الكينونة والوجود للإنسان في الوهلة الأولى.
فالبحث الأوّل والسفر العقليّ والعلميّ والنظريّ الأوّل الذي يجب على الإنسان أن يتناوله في الحكمة هو أن يفهم ما هي حقيقة الوجود في الأساس، وهل الحقيقة للكينونة والوجود، أم للماهيّات والتعيّنات؟ وبعد ذلك، يقسّم الماهيّات إلى مجرّدة وماديّة، ويُقسّم الشيء إلى إمكان أو ضرورة ووجوب، ويحمل الإمكان الذاتيّ على الماهيّات، ويحمل ضرورة الوجود ووجوبه على مُفيض هذه الماهيّات، ويتوصّل إلى الاشتراك المعنويّ للوجود وأصالة الوجود ووحدة الوجود، وتنكشف له جهة عليّة الوجود للماهيّات المتعيّنة، وجهة احتياج وافتقار جميع الموجودات إلى مُعطي الوجود؛ وبشكل عامّ، تتّضح له عوارض الوجود وصفاته وأسماؤه، وما هو من لوازم الوجود وخصوصيّاته وتعيّناته؛ وهو عبارة عن: أصالة الوجود، تشخّص الوجود، وحدة الوجود، بساطة الوجود، إطلاق الوجود، وتجرّد الوجود.
يجب أن تنكشف هذه الأمور للإنسان؛ لأنّه يُريد أن يصل إلى حقيقة الوجود، وإلى أنّ الوجود مطلق ومجرّد ولا نهاية له، وأنّ جميع التعيّنات داخلة تحت إطلاق الوجود «ولا يَشُذُّ عَن حَيطَتِهِ شيءٌ»؛ وهذا هو نفس السفر الأوّل للسالك الذي يُريد أن يوصل نفسه إلى حقيقة الوجود، ويرى هذه المسائل بالعيان بقلبه، ويفصل نفسه بالعيان عن التعيّنات.
الفرق بين الحكيم والعارف في السفر الأوّل
يُريد الحكيم بفكره أن ينفي التعيّنات عن الوجود؛ والفرق بينه والعارف يكمن في أنّه يقف بعيدًا عن النار، بينما العارف في داخل النار وقد تغيّر بالكامل. يُريد الحكيم أن يعرف ما هي الصفات واللوازم التي تمتلكها واقعيّة الوجود، وأن يثبت بالبرهان أنّ الوجود أصيل بينما الماهيّات اعتباريّة، وأنّ الوجود بسيط بينما بقيّة التعيّنات مقيّدة، وأنّ الوجود مطلق وهو «بسيطُ الحقيقةِ كلُّ الأشياءِ» بينما البقيّة غير مطلقة، وأنّ الوجود علّة بينما بقيّة التعيّنات معلولة، وأنّ الوجود مجرّد و«لا صورةَ ولا اسمَ ولا رسمَ لهُ» بينما البقيّة لها صورة، وحتّى أنّ لبعضها صورة ماديّة. يُلحق الحكيم كلّ هذه الأمور ـ من الناحية الفكريّة ـ بتلك الحقيقة الوجوديّة؛ ولكن، لا يُزاد شيء على الحكيم ولا يُنقص منه؛ أجل، يبقى أنّ ذلك لا يخلو ذلك من تأثير. فهو كإنسان جالس، ويُريد أن يستدلّ على المسائل من خلال مجموعة من القواعد.
