انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة

82
الأسفار
الجلسات

كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

الوصف:

كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

5
  • مَفهومُه مِن أعرفِ الأشياءِ***وكُنهُه في غاية الِخفاءِ۱
  • فيجب أن يصل إلى «غاية الخفاء» هذه؛ وشيئًا فشيئًا، تتّخذ مسألة الأعرفيّة وجهة الحقيقة وترك المجازات الاعتباريّة للأشياء طابعًا عينيًّا وحقيقيًّا بالنسبة له؛ لا أن تكون لها جهة علميّة محضة فقط؛ وعساها تكونُ عِلميّةً حقًّا، لا أوهامًا وتَخيُّلاً!

  • وعليه، فإنّ السالك يُريد في هذا السفر أن يوصل نفسه إلى حقيقة الكينونة والوجود المطلق، وأن يتجاوز الأعراض والشوائب وما يتعلّق بماهيّته، وأن يعبر من مرحلة الفقر التي هي لازمة الإمكان الذاتيّ للماهيّات، ليصل إلى مرحلة الغنى التي هي الوجود المطلق. وعندما يصل إلى مرحلة الغنى، لا يُمكننا بعد ذلك أن نقول: إنّ هذا السالك قد وصل إلى مرحلة الغنى؛ إذ لا يوجد في هذا المقام سوى الغنى، فلا تبقَى هناك أيّة ذات أو جهة تعيّنية. في هذا المقام، تزول جهة الاستعداد والإمكان الذاتيّ، ويُصبح المقام مقام الوجوب والضرورة. وإلى نفس مسألة الوصول إلى مقام الهوهويّة، يُشير البيت الشعريّ المعروف:

  • می‌گفت در بیابان، رندی دُهل دریده***عارف خدا ندارد کو نیست آفریده٢
  • [يقول: كان يقول في الفلاة رجلٌ فَطِنٌ قد شقَّ طبلَه:٣ إنّ العارف ليس له إله؛ لأنّه ليس بمخلوق]

  • فهناك، يزول الإمكان الذاتيّ؛ لأنّ الإمكان الذاتيّ يتعلّق بالاتّصاف الذاتيّ للماهيّات؛ وعندما تزول الجهة الماهويّة للماهيّات ـ التي هي جهة الاستقلال والتعيّن ـ فلن تبقى هناك ماهيّة لتتّصف بالإمكان الذاتيّ. ولهذا، فالمقام هناك هو مقام الفناء والغنى والضرورة والوجوب.

  • هناك، يكون سير السالك في السفر «من الخلق إلى الحقّ»، فيصل شيئًا فشيئًا إلى حقيقة الوجود، ويزيح ذلك التعيّن الذي يمنعه من انكشاف الحقيقة. وإزاحة التعيّن هذه لها طريق، وفيها آبار ومطبّات، ولها طريق مستقيم، ويجب على الإنسان ـ لكي يزيح التعيّنات ويرفع الخصوصيّات والآثار التي تجعل هذا التعيّن يزداد قوّةً في تعيّنه وابتعاده ـ أن يجد أفضل طريق وأقصر مسافة، وأن يتخلّى عن تلك التعيّنات واحدًا تلو الآخر، إلى أن يجد حالة متجانسة وصافية وهادئة؛ كماء الحوض في الباحة التي لا يجري فيها الهواء بتاتًا، بحيث عندما ينظر الإنسان إلى ماء هذا الحوض، لا يرى فيه تموّجًا بمقدار رأس إبرة. هذا يحدث عندما تتحطّم نفس الإنسان، ولا يبقَ فيه أيّ رمق، ويتحوّل في الأساس إلى حالة أخرى، ولا يعود هناك أيّ خبر عن تلك الحالة الأولى. وهذا المقام الذي يُصبح فيه الإنسانُ هادئًا تمامًا، ولا تبقَى فيه أيّة حالة أو شائبة من انتساب الخير إليه وربطه به، وتنمحي فيه جهة استكثار الخير ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾٤ محوًا كلّيا حتّى لا تبقى لها شائبة، يُسمّى «مقام الفناء». هذا السفر هو سفرٌ «من الخلق إلى الحقّ» في البُعد الشهوديّ والقلبيّ.

    1. شرح المنظومة، ج ٢، ص ٥٩.
    2. اصطلاحات صوفيان ـ مرآت عشاق (اصطلاحات الصوفيّة ـ مرآة العشّاق)، ص ٤۸٢.
    3. كناية عمّن نبذ ربقة التقليد وخرج عن رسم الطريق. المترجم
    4. سورة الأعراف، الآية ۱۷۷.
/ 380