
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
4كان أحدهم يُفكّر بالطريقة التالية: كان يُريد أن يفعل شيئًا يُثير غضب الأستاذ وحنقه، وأن يوجد لديه مثل هذا الدافع لكي يُوبّخه هذا الأستاذ، ويُهينه أمام الأنظار، ويُعاقبه. وبالطبع، لا أريد أن أقول إنّ عمله كان صحيحًا، بل نفس هذا العمل باطل؛ لأنّ الأستاذ نفسه يعلم ماذا عليه أن يفعل في كلّ موضع، ولا حاجة له إلى عمله هذا. لكنّ طريقة التفكير هذه هي نفس طريقة التفكير التي ذُكرت سابقًا، وهي أنّه يجب على الإنسان أن يُبادر في مجال القضاء على الرذائل والتعلّقات وكلّ ما يسدّ طريق الانمحاء والفناء.
هكذا كان العظماء، فلم يكونوا يجلسون فقط لانتظار أن تحصل عناية وحالة وتصرّف، لكي تزول هذه الرذائل والتعلّقات، بل كانوا هم أنفسهم سبّاقين في هذه المسألة. وبالطبع، لهذا الأمر طريق، ولا ينبغي للإنسان أن يُلقي بنفسه في الماء دون معرفة عمقه؛ لأنّه أحيانًا بدلاً من ﴿شَغَلَتْنَا﴾۱ تصبح «شَدُرُسنا»!٢
هؤلاء هم أناس سالكون دون أن يقطعوا الطريق، أي إنّهم وصلوا ويصلون تلقائيًّا إلى تلك المسائل والنتائج، ويمتلكون تلك الحالة التي يُريد السالك أن يصل إليها بواسطة سلوكه العلميّ والعمليّ.
ولهذا، لا يُقطع في السلوك العمليّ «من الخلق إلى الحقّ» أيّ طريق أو أيّة مرحلة إلاّ بأن يُزال ذلك الستار والجدار الذي يجعل الإنسان يشعر بانفصاله عن حقيقة الوجود والكينونة؛ وإلاّ، فلن يقطع الإنسان أيّ طريق.
السير الأوّل عبارة عن إدراك الكينونة المحضة، إدراك الحقيقة المحضة، إدراك عدم الأنانيّة الاستقلاليّة، إدراك عدم تشخّص الصفات والأسماء والأفعال بالاستقلال؛ وبعبارة أخرى: الرؤية الوحدانيّة للأفعال والصفات والأسماء في عملٍ وفعلٍ واحد وصفةٍ واحدة واسمٍ واحد، والرؤية الوحدانيّة لحقيقة واحدة نُطلق عليها اسم «حقيقة الوجود». ومن هنا، إذا أدرك الإنسانُ جهة تحقّق وجوده في الوجود المطلق، فقد تمّ السير الأوّل.
كيفيّة السلوك العمليّ للسالك في السفر الأوّل
ولهذا، فإنّ الأعمال التي يجب على السالك القيام بها في هذا السير هي أن يتخلّص من البخل، الحسد، التكتّل، الرئاسة، وكلّ ما يتعلّق بشخصيّته؛ أي أن يتجاوز جميع الجهات التي تمنعه من الوصول إلى حقيقة الوجود.. ذلك الوجود الذي يقول عنه المرحوم الحاج السبزواريّ:
- سورة الفتح، الآية ۱۱.
- يُشير سماحة السيّد رضوان الله تعالى عليه إلى قصّة أحد الخطّاطين طُلب منه نسخ القرآن الكريم؛ وحينما وصل إلى الآية الكريمة ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾، اعتقد أنّ كلمة (شغلتنا) خاطئة؛ لأنّه قرأها هكذا: (شَ غَلَطُنا)، فصحّحها بالنحو التالي: (شَ دُرُسُنا)؛ لأنّ ضدّ الغلط في اللغة الفارسيّة هو (دُرُست)؛ فصارت هذه القصّة مثلاً على الذي يُريد أن يُصلح الأمور، فيُفسدها. المترجم
