
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
3وبالتالي، يصير هذا الأمر هو الوعاء الذي تتحقّق فيه رؤية الإنسان الكونيّة والمعرفيّة؛ أي يُصبح ما يتوافق مع رغباته ونواياه ـ النابعة من تصوّر الاستقلال والأنانيّة في وجوده ـ حسنًا ومستحسنًا، وما يخالف رغباته سيّئًا وقبيحًا؛ ويضحى تفسيرُ وتبريرُ وتعريفُ سيّئاتِ الأفراد وحسناتهم مبنيًّا على أساس ارتباط ذلك بنفسه هو، لا كما هي هي. وبعبارة أخرى: يرى الإنسان نفسه وحيدًا في كلّ نظام الوجود، دون أيّ ارتباط أو علاقة أو تعلّق ببقيّة موجودات عالَم الوجود. ولهذا، نجده يسعى إلى أن يحفظ ـ في ظلّ حماية الآخرين ومساعدتهم ـ هذه «الذات» بأيّ نحو كان؛ وكأنّ الإنسان قد ضرب في هذا المقام ستارًا، وبنى جدارًا حول نفسه، وعزل ذاته عن بقيّة الخلائق.
أمّا إذا أزال الإنسان هذا الستار والجدار، واعتبر للآخرين عين تلك الشوائب الوجوديّة التي يعتبرها لنفسه ـ مع أنّه لا يلزم بالضرورة أن يقوم بذلك في وجدانه، بل على الأقلّ في مقام التعقّل والتفكّر، بحيث يعتبر للآخرين حصّةً من الوجود وآثاره ـ فحينئذٍ، لن يتمكّن ذلك الطوق من جعله غير معنيّ بأفراح الآخرين وأحزانهم، ومُفكّرًا في بقاء نفسه فقط.
بناءً على هذا، فإنّ ما هو مطلوب في السير «من الخلق إلى الحقّ» هو أن يُزيل السالك هذا الطوق من حول نفسه، وأن يمحو ذاته في حقيقة الكينونة والوجود المطلق، بحيث لا تبقى في وجوده أيّة شائبة من الأنانيّة والاستقلال؛ وهذا هو السفر الأوّل.
ولهذا، نرى أنّ بعضهم كأنّه لا حاجة لهم إلى إزالة هذا الطوق، حيث نراهم منذ البداية منسجمين مع حقائق الكينونة والشوائب البسيطة والخالصة للوجود. هؤلاء أناس قريبون من الفطرة، أي إنّهم قرّبوا أنفسهم إلى تلك المرتبة ـ التي يجب علينا أن نصل إليها بواسطة السلوك العمليّ والمجاهدات والرياضات ـ سواء بالمجاهدة أو بدونها. وتلك المرتبة عبارة عن الوصول إلى الفطرة وتلك الحقيقة الخالية من الشوائب التي تنزّلوا منها.
وبالطبع، ليس المقصود من الرياضات أن يجلس الإنسان فقط، ويتصوّر أنّه سيُصبح طاهرًا بواسطة الذكر وصلاة الليل؛ بل يجب عليه أن يسعى في حياته للقضاء على تلك الملكات الرذيلة، وينبغي عليه في الأساس أن يوجد هذه الحال في نفسه، ويُحقّقها بأنحاء مختلفة. وهذه إحدى طرق إزالة تلك الحالات والملكات.
