
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
14بيان أحداث مخالفة علماء الحوزة لتدريس الفلسفة والحكمة
سمعت عن المرحوم الشيخ إلهيّ القمشئيّ أنّه قال:
كان السيّد البروجرديّ قد أرسل رسالة إلى العلاّمة الطباطبائيّ [مفادها]: «إنّ هؤلاء الذين يأتون إلينا لدفع الحقوق الشرعيّة، يأتون بشرط صرف هذه الحقوق في علوم أهل البيت والفقه؛ ولهذا، فإنّ دفع الحقوق الشرعيّة للأفراد الذين يشاركون في دروس الفلسفة فيه إشكال شرعيّ».
فأجابه المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ قائلاً:
«أوّلاً: هؤلاء الذين يأتون لدفع الخمس، هل هم مجتهدون أم مقلّدون؟ فإن كانوا مقلّدين، فباطلٌ ما يفعلون بتحديدهم الحكم للمجتهد! فالمجتهد نفسه يعرف في أيّ مورد يصرف الخمس.
ثانيًا: أليست علوم الفلسفة هذه جزءًا من علوم أهل البيت؟ هذه الروايات الواردة في كتاب التوحيد للصدوق ونهج البلاغة، أهي غير الفلسفة وغير تلك الأمور التي تثبت في الفلسفة؟ ففي الفلسفة، يتمّ إثبات مسألة بساطة الوجود، وأصالة الوجود، وعينيّة الصفات أو اتّحادها مع الذات، ووحدة واجب الوجود عن طريق الآثار والدليلين الإنّي واللمّي؛ وكلّ هذه من علوم أهل البيت التي وردت في القرآن أيضًا: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾،۱ حيث إنّ هذا البرهان هو برهان النظم الذي نُثبته في الفلسفة؛ أو عبارة: «كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ؟!»؛٢ فهي عبارة عن برهان إنّي نُثبته هنا. كلّ هذه الأمور التي وردت على لسان رواياتنا هي فلسفة».
فلم يقل شيئًا بعد ذلك.
وكان المرحوم العلاّمة [الطهرانيّ] يقول:
لم يُجب العلاّمة الطباطبائيّ بهذه الطريقة، وما سمعته منه أنّه قال: «هناك الآن أكثر من مائة كتاب أُلّف ضدّ الإسلام؛ فإذا أجبتم عن واحد منها، فسأعطّل درسي!».٣
ثمّ قلت له قدّس الله سرّه: ألا يُمكن أن يكون قد قال ذلك الأمر أيضًا؟
فقال: «كلاّ، من المستبعد أن يتحدّث العلاّمة الطباطبائيّ بهذه الطريقة»؛ أي أراد أن يقول إنّه من المستبعد أن يكون قد قال: «إن كانوا مقلّدين، فباطل ما يفعلون...»؛ ولكن على كلّ حال، لو قال ذلك، فلم يكن فيه عيب.
ثمّ نقل المرحوم العلاّمة [الطهرانيّ] هذه القصّة:
اجتمع الشيخ محمّد رضا المظفّر مع الشيخ محمّد حسين الكمبانيّ والشيخ محمّد جواد البلاغيّ ـ أو شخص آخر ـ فكانوا ثلاثة أو أربعة أشخاص اجتمعوا معًا، وقالوا: إنّه في ظلّ هذه الأبحاث التي تُطرح الآن، فإنّ الدين في خطر حقًّا، وبدأ يتّخذ طابعًا مادّيًا، ويفقد طابعه الروحانيّ والمجرّد؛ وإنّ خطر الجهل واستيلاء الفلسفة الغربيّة والماديّة (التي ظهرت في مصر أوّلاً ثمّ في هذه البلاد) يُهدّد الحوزات، ولابدّ أن نجد حلاًّ؛ وبالطبع، لا فائدة من ذلك ما لم نذهب إلى السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ، ونأخذ منه إجازةً.
- سورة الأنبياء، الآية ٢٢.
- أقبال الأعمال، ج ۱، ص ٣٤۸. ولمزيد من الاطّلاع على هذه العبارة، راجع: معرفة الله، ج ۱، ص ٢٤٩ ـ ٢٦٩.
- لمزيد من الاطّلاع على هذه الحادثة، راجع: الشمس الساطعة، ص ۱۰۱؛ مطلع أنوار (فارسي)، ج ۱، ص ۱۸٥.
