انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة

82
الأسفار
الجلسات

كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

الوصف:

كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

13
  • مشاهدة الأسماء والصفات الإلهيّة الكلّية في السفر الثاني

  • في السفر الثاني، عندما يصل العارف إلى مقام الفناء، فإنّه يشاهد الأسماء والصفات الإلهيّة بنحو كلّي. وفي هذه المشاهدة للأسماء والصفات الإلهيّة بنحو كلّي، توجد رؤيةٌ للمعلولات بنحو جزئيّ أيضًا؛ لأنّه في تلك الجهة الكلّية ـ التي هي جهة الواحديّة ـ قد أُدرجت مراتب التعيّن الجزئيّ أيضًا. وكما بيّنت لكم سابقًا،۱ فلا تناقض في أن يحوز السالك في ضمن بعض هذه الأسفار على تلك الأسفار الأخرى أيضًا بشكل أو بآخر، وبنحو الإجمال، لا بنحو الكمال، وأن يرى الصفات الكلّية والجمال الكلّي هناك. أي: عندما يغوص السالك في مقام علم الله تعالى، فمن الممكن أن يُؤدّي استغراقه في هذا المقام إلى إحاطته بالجزئيّات أيضًا بالإجمال، لا بالتفصيل؛ لأنّ هذه الجزئيّات لا تنفكُّ عن ذلك العلمِ الإلهيِّ ولا عن الذاتِ المقدّسةِ، بل هي منطويةٌ في ذلك الإجمال؛ وبالتالي، يتمكّن هذا السالك أيضًا من إدراك هذا الانطواء بعينه.

  • التلميذ: مثلاً عندما نقول: «كُلُّ إنسانٍ ناطِقٌ»، فإنّنا لا نعود نلتفت حقًّا إلى زيد وعمرو وبكر وخالد.

  • الأستاذ: قولنا: «كُلُّ إنسانٍ ناطِقٌ»، فيه صور جزئيّة بنحو الإبهام، وإلاّ، فإنّ التفاتنا ليس إلى الجدار والماء، بل التفاتنا إلى جزئيّات نصنع منها ممثّلاً ونموذجًا، ونسمّيه «حيوانٌ ناطقٌ».

  • التلميذ: أجل، يجعلنا ذلك نصنع جزئيّات كمقدّمة؛ ولكن، عندما صار كلامُنا عن الناحية الكلّية، لم نعُد نأخذ الجزئيّ بعين الاعتبار بتاتًا.

  • الأستاذ: هذا راجع إلى مقام نقصنا، وإلاّ، فمن الناحية العقليّة، لا يوجد شيء من هذا القبيل؛ كما يُبحث في علم الأصول أيضًا عمّا إذا كان اللفظ الواحد يُستعمل في معنى واحد، أم يُمكن استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى واحد، حيث لا يوجد لدينا أيّة جهة للامتناع العقليّ في هذه القضيّة؛ فكوننا نستنبط دائمًا المعنى الواحد من اللفظ الواحد راجعٌ إلى نقصنا.

  • التلميذ: ألا يسير السالك ـ الذي يتّجه في السفر الأوّل نحو الحقّ ـ في عالَم الأسماء والصفات والأفعال؟

  • الأستاذ: هذا بالإجمال كثيرًا، حيث يرى في نفسه الإحاطةَ العلميّةَ بالإجمال، ويرى القدرة بالإجمال، و ... وكما بيّنت سابقًا،٢ ففي البداية يكون فناؤه ذاتيًّا؛ فيحصل له ـ بما يتناسب مع ذلك ـ فناء الأسماء والصفات والأفعال؛ أي إنّ فناء الأسماء والصفات لا يكون بتلك السعة [الكبيرة]، بل تُؤدّي تلك الحالات والفناءات التي تحصل له إلى تبدّله إجمالاً شاء أم أبى؛ ولكنّه لا يصل إلى مرحلة الكمال تلك، وإنّما يتجلّى له الاسم الأعظم فقط، أو يتجلّى له الاسم "القادر"، فيُفنيه في "داخله"، ويُدرك أنّه القادر الذي شمل كلّ شيء. لكن، لكي يصل إلى خاصّية هذه القدرة، ويفهم كيف هي وبأيّ نحو، فيجب ألاّ يكون نظره كنظر الغريب، بل يجب أن يدخل إلى البيت، ثمّ ينظر إلى ما يجري فيه؛ أي: يجب أن يكون نظرُه بمرافقة الذات نفسها.

    1. راجع: سلسلة دروس شرح الأسفار، الدرس السابع.
    2. راجع: سلسلة دروس شرح الأسفار، الدرس السابع. 
/