انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة

82
الأسفار
الجلسات

كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

الوصف:

كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ

12
  • العارف الذي تنكشف له تلك الحقائق الوجدانيّة كقضايا بديهيّة وأوّلية، إذا بيّن تلك الحقائق هكذا دون قالب برهانيّ، فإنّه يُصبح مثل الكثير من العرفاء الذين يُصرّحون بأمور تُثار ضدّها الكثير من الردود والاعتراضات؛ ولكن، إذا بيّنها في قالب برهانيّ، فسيُصبح مثل الملاّ صدرا الذي يُثبت المعاد الجسمانيّ بتلك الكيفيّة. ولعلّه هو أيضًا قد بيّنها بهذه الطرق. وبالطبع، لا أريد أن أقول إنّه شاهدها وعاينها حتمًا؛ ولكن، عندما رأى خصائص المادّة وما شابهها، وصل إلى هذه النتيجة؛ وهي أنّ مادّة المعاد الجسمانيّ يجب أن تختلف عن مادّة هذا البدن.

  • وأرتقي بالمسألة إلى أعلى من ذلك: فمن الممكن عندما يصل إنسانٌ إلى حقيقة الوجود، ويُدرك ذلك الارتباط بين الوجود والمادّة، وأنّها في الوقت الذي تكون فيه مادّة فهي مجرّدة، وفي الوقت الذي تكون فيه مجرّدة فهي مادّة؛ حينئذٍ، سيُدرك أنّه يُمكن أن يُحشر في ذلك العالَم بهذا البدن الماديّ نفسه، ويُمكنه أن يثبت المعاد الجسمانيّ بهذا البدن وبهذه الكيفيّة نفسها؛ كما أثبت المرحوم العلاّمة [الطهرانيّ] المعاد الجسمانيّ في الجزء السادس من كتاب «معرفة المعاد» بعين هذا البدن وخصائصه.۱

  • وقد وردت من الناحية النقليّة أيضًا كلماتٌ عن الأئمّة عليهم السلام بهذا الخصوص [مفادها]:

  • هذه اليد التي ضربت بالسيف في حرب أُحد هي اليد نفسها التي ضربت عمروًا بالسيف، وهي اليد نفسها التي هي يدي الآن، وهي اليد نفسها التي ستُحشر يوم القيامة.٢

  • فإذا كانت هذه اليد تختلف عن تلك اليد التي ستُحشر يوم القيامة، فإذن هي ليست هي نفسها، وتختلف عنها. وبالطبع، للحكماء تفسيرات في هذا المجال [مثل]: «فِعليَّةُ الشيءِ بِصورَتِه لا بِمادّتِه» و «حقيقَةُ الشيءِ بِصورَتِه لا بِمادّتِه»،٣ ولكنّنا هنا لم نعد بحاجة إلى هذه التفسيرات؛ لأنّنا نُوجّه البحث نحو أصل القضيّة في الأساس، ونقول: أيُّ تنافٍ يوجد ـ في الأساس ـ بين المادّي والمجرّد، بحيث عندما يكون ذلك العالَم عالَم المجرّدات، يجب أن تكون الأبدان هناك مجرّدةً، وألاّ يكون لها طابع ماديّ؟! لا يوجد أيّ تنافٍ بينهما بتاتًا.

  • ولهذا، من الممكن ألاّ تكونوا قد رأيتم حكيمًا حتّى الآن تخلو كلماته ـ في جميع مراحلها ـ من أيّ إشكال أو اعتراض. فهل وصل جميع العرفاء حقًّا إلى المرتبة الواقعيّة وحقيقة كلّ كلام نطقوا به؟! لأنّه وكما بيّنا سابقًا، فإنّ العرفاء أنفسهم ذوو مراتب مختلفة. وهل كلّ فتاوى الفقهاء مطابقة للواقع؟! فربّما من بين مائة فتوى، تكون ثلاثون منها فقط مطابقة للواقع! ففي أغلب المسائل، يختلفون مع بعضهم، اللهمّ إلاّ في بضع ضروريّات. انظروا إلى «العروة»، ترون أنّه قلّما يوجد فرعٌ ليس عليه على الأقلّ حاشيتان؛ أحدهم يقول الأحوط، والآخر يقول واجب، وآخر يقول مستحبّ، وآخر يقول حرام، وآخر يقول لا حكم له بتاتًا. فلا يُعقل أن تكون المسألة الواحدة واجبة وأحوط معًا! فإمّا واجبة، وإمّا أحوط، وإمّا لا شيء منهما. وكلّ هذا بسبب أنّ تلك الواقعيّة ليست ملموسة عينيًّا للجميع، وهم يحكمون بناءً على إدراكاتهم؛ وطبعًا، إدراكاتهم تختلف بناءً على مقدّماتهم. إلى هنا كان السفر الأوّل.

    1.  معرفة المعاد، ج ٦، ص ۱٢۸ ـ ۱٩۰.
    2.  معرفة المعاد، ج ٦، ص ٥۷ ـ ۸٦.
    3. راجع: العرشيّة، صدر المتألّهين، ص ٢٥٥؛ المبدأ والمعاد، صدر المتألّهين، ص ٣٨٣؛ شرح المنظومة، ج ٥، ص ٣٣٣.
/