
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
11ألا تحتاجون في البرهان إلى أوّليات ومشاهدات؟ فهل يجب حتمًا أن تكون الأوّليات والمشاهدات بهذه العين ولا يُمكن أن تكون بالقلب؟ شيئًا فشيئًا، مع الممارسة واللمس العينيّ والوجوديّ والمشاهدات، تُصبح هذه القضيّة أوّلية وبديهيّة بالنسبة للإنسان. أي إنّه إذا ترافق هذا الأمر مع مكاشفات متكرّرة ومتواصلة بحيث يزول الشكّ في نحوها وكيفيّتها، فإنّ الإنسان يُدرك تلك المسألة بنحو بديهيّ. فمثلاً، إذا كاشف الإنسان حقًّا قضيّة الحور العين هذه بشكل متكرّر ومتواصل، ورأى واقعيّتها وخصوصيّاتها، فمن الممكن أن تجعل هذه الرؤى والمشاهدات هذه القضيّة بديهيّة لديه.
وبالطبع، مشاهدة الأفراد تختلف، ولدينا مكاشفات عميقة وأخرى أعمق. فمكاشفات كلّ إنسان لها طابع خاصّ؛ فبعضهم يرى فقط الصورة التي كانت في الماضي، وبعضهم يرى تلك الصورة، ويتأمّل، وينظر في خصائصها أيضًا.
إذا كان الأمر كذلك، فإنّ هذه المكاشفات توصل الإنسان إلى النقطة التالية؛ وهي: أنّه ـ على سبيل المثال ـ لدينا موجودات تختلف مادّتها عن هذه المادّة، ويصل الإنسان إلى نقطة تُصبح فيها هذه القضيّة بديهيّة بالنسبة له. وحينئذٍ، يصوغ الحكيم هذه المسألة بصياغة برهانيّة. وبالطبع، قد لا يكون هذا بديهيًّا للآخرين، والحكيم ليس مكلّفًا بأن يبني أُسُسَ برهانه على ما هو بديهيّ للآخرين، بل يجب أن يُرتّب البديهيّات والأوّليات بناءً على ذهنه هو وما يشاهده. فالحكيم لا يذهب أبدًا إلى الناس، ولا يُعير اهتمامًا لآرائهم؛ لأنّ هؤلاء قد يفهمون أشياء كثيرة بشكل خاطئ.
ولا نذهب بعيدًا في الأساس: هل لمسألة الجنّ واقعيّة الآن أم لا؟ هذه المسألة لها واقعيّة، وهي من القضايا البديهيّة، ونحن جميعًا نعلم ـ بشكل عامّ ـ بوجود واقعيّة تُسمّى الجنّ؛ وحتّى إن لم نكن قد رأيناها بأنفسنا، إلاّ أنّ لها واقعيّة، ونصل إلى هذه القضيّة من خلال الآثار الموجودة. فالذين شاهدوها بلغوا حدّ التواتر بل وما فوق التواتر، ونحن أيضًا رأينا بعض تلك الآثار. وهذا يحكي عن أنّ هذا الموجود له واقعيّة. ثمّ عندما أصبح الأمر هكذا، نستنتج من هذه الآثار ـ من جهة ـ أنّه يجب أن يكون الجنّ موجودًا ماديًّا في الأساس، لأنّ آثاره آثار ماديّة؛ ومن جهة أخرى، نستنتج أنّ مادّته يجب أن تكون لطيفة؛ لأنّ مادّته لو كانت كثيفة، لكان مثلنا، ولما أمكن أن تصدر منه تلك الحقائق والمسائل. فإذا نظرنا من حيث المجموع، يُمكننا أن نضع قضيّة بديهيّة للبرهان بناءً على هذه القضيّة: المادّة لها أقسام؛ فقد تكون جزءًا لا يتجزّأ؛ وحينئذٍ، يُطرح بحث «لا يتجزّأ» هناك، وقد لا تكون كذلك، فلا تُطرح فيها هذه الأبحاث، وتكون لها خصوصيّات وأعراضًا وأوصافًا أخرى. وإذا كان الأمر هكذا، فيُمكننا حينئذٍ أن نفهم مسألة كيفيّة خلق الأبدان في القيامة، وهل هي مثل هذا البدن وبهذه الكيفيّة، أم أنّه قد تكون لها صورة مثل هذا البدن، ولكنّ باطنها منفصل عنه.
