
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الفرق بين الحكيم والعارف، والموقف التاريخيّ لعلماء الحوزة من تدريس الفلسفة
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
الوصف:
كيف يفنى المعلول في علّته؟ وما هو الحجاب الأكبر الذي يمنع الإنسان من إدراك حقيقة الوجود؟ ما هو الفرق الدقيق بين الفيلسوف الذي يستدلّ بالبرهان النظريّ والعارف الذي يلمس الحقيقة بالشهود والوجدان؟ وكيف تعاملت المرجعيّات الدينيّة تاريخيًّا مع مسألة تدريس الفلسفة في الحوزة العلميّة مقارنة بموقف العلاّمة الطباطبائيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه التساؤلات العميقة، كاشفةً عن أسرار السفر الأوّل بشقّيه الشهوديّ والعقليّ، مع بيان لزوم رفع الأنانيّة للوصول إلى حقيقة الكينونة.
الأسفار الأربعة ـ السفر الأوّل بين الشهود الوجدانيّ والبرهان العقليّ
10تأثير المكاشفات الشهوديّة في البراهين الفلسفيّة
التلميذ: في هذه الحالة، أستنتجُ أنّه إذا أراد حكيمٌ أن يكون حكيمًا واقعيًّا، وأن يعثر على حاقّ المسألة في بحث البرهان، فيجب عليه حتمًا أن يكون فيلسوفًا عينيًّا؛ لأنّه بناءً على ما تفضّلتم به: «معنى الحكمة هو هذا، والعيب في الحكيم»؛ فإذن، لن يكون لدينا حكيم يستطيع الوصول إلى حقيقة المسائل الفلسفيّة وحاقّها دون السير في الأسفار الأربعة.
الأستاذ: أجل، الأمر كذلك. لعلّه لا يوجد لدينا حقًّا حكيم يخلو كلامُه وفي جميع مراحله من أيّ إشكال أو اعتراض؛ كما أنّنا إلى الآن، مع كلّ حكيم التقينا به، يُمكننا توجيه الإشكال إليه حتّى من ناحية نظريّة. فمثلاً، انظروا ماذا يحدث في بحث الوجود الذهنيّ! فمنهم من يقول إنّه كيفٌ، ومنهم من يقول إنّه إضافةٌ، ومنهم من يقول إنّه مجرّدُ ربطٍ، ومنهم من يقول إنّه من مقولة الجوهر النفسانيّ، ومنهم من يقول إنّه إذا تعلّق بجوهر فهو جوهر، وإذا تعلّق بعرض فهو عرض.۱ أمّا ما بيّناه سابقًا، فمفاده أنّ الوجود الذهنيّ هو الوجود نفسه، وهو نحو الوجود وكيفيّة الوجود. وقد سمعت من أحدهم أنّه سُمع شفهيًّا من المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ في أواخر عمره قوله: «الوجود الذهنيّ هو نحو من أنحاء الوجود». وبالطبع، أنا لم أرَ هذه المسألة في كتبه. حسنًا، إذا كان هذا الكلام صحيحًا، فلابدّ أنّه وصل إلى واقعيّة عينيّة، وتلك الواقعيّة العينيّة صحّحت الواقعيّة العلميّة أيضًا؛ وكما يقول المرحوم صدر المتألّهين نفسه [ما معناه]:
إنّ الكثير من المسائل الفلسفيّة اتّضحت لي في البداية بشكل عينيّ وبالمكاشفات، ثمّ أقمت البرهان عليها بعد ذلك.٢
ونقل لي أحدهم عن الشيخ المطهريّ رحمة الله تعالى عليه أنّه قال له:
إنّ الفرق بيني وبين العلاّمة [الطباطبائيّ] هو أنّ العلاّمة يُكاشف أوّلاً حقيقة علميّة، ثمّ يضع هذه الحقيقة العلميّة بين يديّ، وأنا أقيم عليها البرهان.
طبعًا، هذا لا يعني أنّ العلاّمة لا يفعل ذلك هو نفسه، بل كان العلاّمة رحمة الله تعالى عليه نابغةً وشخصيّةً استثنائيّة حقًّا من الناحية الفلسفيّة. ولكن في النهاية، إذا ترافقت هذه المسائل مع الحقائق الوجدانيّة ـ أي أن يمتلك الإنسان برهانًا مبنيًّا عليها، وأن يشاهد واقعيّتها في الوقت نفسه ـ فسيكون ذلك ممتازًا جدًّا.
- لمزيد من الاطّلاع على الأقوال الواردة في بحث الوجود الذهنيّ، راجع: بداية الحكمة، العلاّمة الطباطبائيّ، ص ٣٥ ـ ٤٥.
- راجع: الحكمة المتعالية، ج ۱، ص ۸ و٩.
